تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩ - باب ذكر قدوم رسول الله
يحدث عن أبي [١] مجلز : أن عبد المطلب أو أبا طالب ـ شك خالد ـ قال : لما مات عبد الله عطف على محمد. قال : فكان لا يسافر سفرا إلّا كان معه فيه ، وإنه توجه نحو الشام ، فنزل منزلا [٢] ، فأتاه فيه راهب فقال : إنّ فيكم رجلا صالحا ، فقال : إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف ، أو نحوا من هذا ، ثم قال : إن فيكم رجلا صالحا ، ثم قال : أين أبو هذا الغلام؟ قال : فقال : هذا [٣] وليه. أو قيل [٤] هذا [أخو][٥] وليه قال : احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ، إن اليهود حسد ، وإني أخشاهم عليه قال : ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقوله ، فردّه قال : اللهم إني استودعك محمدا ، ثم إنه مات.
قال : وأنا محمد بن سعد [٦] ، أنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر ، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين ، قالوا : لما بلغ رسول الله ٦ اثنتي عشرة سنة ، خرج به عمه [٧] أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ، ونزلوا بالراهب بحيرا ، فقال لأبي طالب في السرّ [٨] ما قال ، وأمره أن يحتفظ به ، فردّه أبو طالب معه إلى مكة ، وشبّ رسول الله ٦ مع أبي طالب يكلاؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها [٩]. لما يريده [١٠] من كرامته وهو على دين قومه ، حتى بلغ أن رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جوارا [١١] وأعظمهم حلما وأمانة ، وأصدقهم حديثا وأبعدهم من
[١] ضبطت نصا في تقريب التهذيب ، واسمه لا حق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، أبو مجلز ، مشهور بكنيته ، ثقة. مات سنة ١٠٦ وقيل سنة ١٠٩.
[٢] في ابن سعد : فنزل منزله.
[٣] في ابن سعد : ها أنذا وليه.
[٤] بالأصل : «أو فيك» والمثبت عن الطبقات.
[٥] سقطت من الطبقات والأصل واستدركت عن هامشه. والعبارة من : «أو قيل هذا أخو وليه» ساقطة من خع.
[٦] الطبقات ١ / ١٢٠ ـ ١٢١.
[٧] سقطت اللفظة من ابن سعد ، وفي خع «معه» بدل «عمه».
[٨] كذا بالأصل وخع ، وفي ابن سعد : «في النبي ٦».
[٩] عن ابن سعد ، وبالأصل وخع : ومعاينها.
[١٠] في ابن سعد : لما يريد به من كرامته.
[١١] بالأصل وخع «جوادا» بالدال ، والمثبت عن ابن سعد.