تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٥ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
وذلّ منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هشّ له الفؤاد. بركته [١] فبرك وأذنت له فترك [٢] ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربان وعنقران وعبيثران ـ زاد إسماعيل : نعنع وشيح وقالا ـ وحليّ وأقاح وجثجاث وبرار ، وشقائق وبهار [٣] كأنما قد مات الجو بها مطيرا ، أو باكرها المزن بكورا ، فخلا لها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبا ، وأصيد ضبّا ، حتى إذا أكل وأكلت ، ونهلت ونهل ، وعللت وعل [٤] ، وحللت عقاله وعلوت [٥] جلاله وأوسعت مجاله [٦] فاغتنم الحملة ومرّ كالنبلة يسبق الريح ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدّل أغصانها كأنها بريرها حبّ فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم ويشعر ـ زاد البيهقي وأبو صالح : وهو يقول [٧] :
| يا ناعي الموت والملحود في جدث | علمهم من بقايا بزّهم خرق | |
| دعهم فإن لهم يوما يصاح لهم [٨] | فهم إذا انتبهوا من يومهم فرق [٩] | |
| حتى يعودوا بحال [١٠] غير حالهم | خلقا جديدا كما من قبله خلق |
[١] في البيهقي : تركته فترك.
[٢] في البيهقي : فبرك.
[٣] بالأصل وخع والبيهقي : ونهار ، والمثبت عن المختصر ٢ / ٥٦.
والبهار : نبت طيب الريح ينبت أيام الربيع (اللسان ـ بهر).
وحوذان : نبت له ورق وقصب ونور أبيض.
وقربان مجرى الماء في الروض.
عبيثران : نبت طيب الرائحة من نبات البادية.
الشيح : نبات له رائحة طيبة وطعم مرّ.
الجثجاث شجر أصفر مرّ طيب الرائحة.
[٤] عن البيهقي وبالأصل وخع : وعلل.
[٥] بالأصل وخع : «وغلوت خلاله» والصواب عن البيهقي.
[٦] غير واضحة بالأصل وخع والمثبت عن البيهقي والمختصر.
[٧] عبارة البيهقي في الدلائل : «وهو يترنم بشعر وهو».
[٨] كذا بالأصل وخع وفي البيهقي والمختصر : بهم.
[٩] عجزه في البيهقي :
فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا.
[١٠] في البيهقي والمختصر : «لحال».