تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - باب ما جاء في الكتب من نعته وصفته وما بشّرت به الأنبياء أممها من نعته عليه الصلاة والسلام
بين أطباق الثرى ، فوضع الحبر يديه على رأسه [ونادى :][١] وا انقطاع [٢] ظهراه بأبي وأمي لم أشهده ، ولم أره ، يا محمد المصطفى ، يا خير من ولدت النساء. ثم قال : يا الله هل فيكم قرابة محمد ٦؟ قال عليّ : يا بلال انطلق بهذا الرجل إلى منزل فاطمة ٣ ، فانطلق به ، فقال لها الحبر : يا ابنة رسول الله ٦ أنا حبر من أحبار بيت المقدس [٣] ، إن والدي قد [٤] مات. فنادى الحبر وا انقطاع [٥] ظهراه ، بأبي وأمي من لم أره ولم أشاهده ، بالله هل يا ابنة رسول الله ٦ أما عندك ثوب من ثياب رسول الله ٦؟ قالت فاطمة للحسين : هات الثوب الذي نشف [٦] فيه رسول الله ٦ ، فجاء به. فأخذه الحبر وألقاه على وجهه ، وجعل ينشق ريحه ويقول : بأبي وأمي من جسد نشّف فيه هذا الثوب ثم رفع رأسه فقال : يا علي صف لي صفة رسول الله ٦ كأني أنظر إليه ، فبكى عليّ بكاء شديدا وقال : والله لأن كنت مشتاقا إلى محمد ٦ فأنا أشوق إلى حبيبي منك ثم قال :
بأبي وأمي لم يكن بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير ، كان ربعة من الرجال ، أبيض مشربا [٧] بحمرة ، جعد المفرق ، شعره إلى شحمة أذنيه ، صلت الجبين [واضح الخدين][٨] مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سبط الأشفار ، أقنى الأنف ، دقيق المسربة ، مبلج الثنايا ، كثّ اللحية ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، كان عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، شثن الكفين والقدمين ، له شعرات ما بين لبته وصدره تجري كالقضيب ، لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها ، يفوح منه ريح المسك ، إذا قام غمر الناس ، وإذا مشى فكأنما [٩] يتقلع من صخرة ، إذا التفت التفت
[١] الزيادة عن المختصر ، سقطت اللفظة من الأصل وخع.
[٢] بالأصل وخع : «وانقطاع» والمثبت عن المختصر.
[٣] بعدها في المختصر : إني جئت أطلب الإسلام على يدي والدك ٦ ، قالت فاطمة : يا حبر بيت المقدس.
[٤] بالأصل وخع : «الذي قد مات».
[٥] بالأصل وخع : «وانقطاع» والمثبت عن المختصر.
[٦] عن خع والمختصر وبالأصل : نشرف.
[٧] بالأصل وخع : «مشرب» والصواب ما أثبت.
[٨] الزيادة مستدركة عن خع ، سقطت من الأصل.
[٩] الأصل وخع : «كان» والمثبت عن المختصر ٢ / ٤٣.