تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
| هاج [١] للقلب من جواه ادّكار | وليال خلا لهن نهار | |
| ونجوم يحثّها قمر الليل | وشمس في كل يوم تدار | |
| ضوأها يطمس العيون وارعاد | شديد في الخافقين مطار | |
| وغلام وأشمط ورضيع | كلهم في التراب يوما يزار | |
| وقصور مشيدة حوت الخير | وأخرى خلت لهن [٢] قفار | |
| وكثير [٣] مما يقصّر عنه | جوسة الناظر الذي لا يحار | |
| والذي قد ذكرت دلّ على الله | نفوسا لها هدا واعتبار |
فقال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام : «على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام موثق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل فيكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا» ـ وقال الصابوني : يحفظه. فوثب أبو بكر الصّدّيق ـ رضي الله تعالى عنه ـ قائما فقال : يا رسول الله إنّي أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ورغّب ورهّب وحذّر وأنذر ، وقال في خطبته :
أيّها الناس ، اسمعوا وعوا ، وإذا وعيتم [٤] فانتفعوا. إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلما هو آت آت ، نبات ومطر [٥] ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات ، إن في السماء لخبرا [٦] ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات ارتياج [٧] ، وبحار ذات أمواج ، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم
[١] صدره بالأصل وخع : :
هاج القلب من حواه ان كان
والمثبت عن البيهقي والمختصر.
[٢] كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي : «فهن» وفي المختصر : «فهي».
[٣] عن البيهقي والمختصر ، وبالأصل وخع «وكبير».
[٤] بالأصل وخع : دعيتم ، والمثبت عن البيهقي والمختصر.
[٥] كذا بالأصل وخع : وفي المصدرين السابقين : مطر ونبات.
[٦] بالأصل وخع : «لخيرا» والمثبت عن البيهقي والمختصر.
[٧] كذا بالأصل وخع ، وفي البيهقي : رتاج.