تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٧ - باب إخبار الأحبار بنبوته والرهبان وما يذكر من أمره عن العلماء والكهان
ومهاجرته [١] إلينا فلما ظهر رسول الله ٦ حسدوه وبغوا عليه وقالوا : ليس هو [٢]
قال : أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر وغيره ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت [٣] : سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات ، فلما كانت ليلة ولد رسول الله ٦ قال في مجلس من مجالس قريش : هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟
قالوا : لا نعلمه ، قال : أخطأت والله حيث كنت أكره ، انظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم : ولد الليلة نبي هذه الأمة [٤] أحمد الآخر ، فإن أخطأكم فبفلسطين ، به شامة بين كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات ، فتصدّع القوم من مجالسهم وهم يتعجبون [٥] من حديثه ، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم ، فقيل لبعضهم : ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام وسماه محمدا ، فالتقوا بعضهم [٦] بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا : أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال : أبعد خبري [٧] أم قبله؟
قالوا : قبله واسمه أحمد ، قال : فاذهبوا بنا إليه ، فخرجوا معه حتى دخلوا على أمّه ، فأخرجته [٨] إليهم فرأى الشامة في ظهره ، فغشي على اليهودي ثم أفاق فقالوا : ويلك! ما لك؟ قال : ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم ، وهذا مكتوب بقتلهم [٩] وسوء أخبارهم ، فازت العرب بالنبوة ، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج بناؤها [١٠] من المشرب إلى المغرب.
قال [١١] : وأنبأنا علي بن محمد بن علي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ،
[١] في ابن سعد والخصائص : ومهاجره.
[٢] في الخصائص الكبرى : وبغوا وأنكروا.
[٣] الخبر في ابن سعد ١ / ١٦٢ ومختصر ابن منظور ٢ / ٤٧.
[٤] سقطت من الأصل واستدركت عن خع وابن سعد.
[٥] كذا بالأصل وخع ، وفي ابن سعد : يعجبون.
[٦] سقطت اللفظة من ابن سعد.
[٧] بالأصل وخع : «خبره» والمثبت عن ابن سعد.
[٨] بالأصل «فأخرجت» والصواب عن خع وابن سعد.
[٩] في ابن سعد : يقتلهم ويبزّ أخبارهم.
[١٠] في ابن سعد : نبؤها.
[١١] انظر ابن سعد ١ / ١٦٤ ومختصر ابن منظور ٢ / ٤٨.