المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - الأخبار الدالة علي وجوب الانصات
أوّلاً: الجهر و الإخفات و إن كانا حقيقتان متضادّتان، و لكن لا ينافى كونهما ذا مراتب من الأعلى و الأدنى و الأوسط، و الشاهد على ذلك لسان الآية؛ حيث قال عزّ و جلّ: (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَ لاَ تُخَافِت بِهَا وَابْتِغْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً).[٢٥] إذ تدلّ على أنّ هذين الوصفين مشتملان على المراتب الثلاثة بدلالة آخر الآية؛ إذ البين لا يصدق لشئإلاّ إذا كان له طرفان من الأعلى و الأدنى كما لا يخفى على المتأمّل في الأمثال، مثل ما يقال: بين السماء و الأرض، و بين العرش و الفرش.
لا يقال: البينيّة في الآية باعتبار الصلاة حيث نهت قبلها عن الجهر و الإخفات، و لا ينافى ذلك عدم وجود البينيّة فيهما في غير الصلاة.
لأنا نقول: إذا فرضنا امتناع وجود البين في هذين الوصفين و لو في خصوص شئ فلا وجه للأمر بها في الآية بما كان ممتنع الوجود عقلاً، فمن ذلك نعلم أنّ ما ادّعوه ليس بصحيح، فلكلّ واحد منهما مراتب ثلاث من الأعلى و الأدنى و الأوسط.
و الحاصل ممّا ذكرنا: هو أنه لو سلّمنا كون العطف على المضاف اليه و هو الجهر، لكنّه لا يوجب تصادق الوصفين على فرد واحد، حتّى يقال إنّه محال؛ لوضوح أنّ إسماع الغير إذا كان مع صوت له جوهر يكون أقلّ الجهر إذا كان خفيفاً و بعده متوسّطاً و آخره هو العلوّ المفرط، كما أنّ إسماع الغير إذا لم يكن مع صوت له جوهر فهو أعلى الإخفات، كما أنّ أدناه إسماع نفسه، و بين الحالين
[١] سورة الإسراء، الآية ١١٠.