المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
الثالث: بمرسل علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: سألته عن الزكاة يجب عليّ في مواضع لا يمكنني أن اُؤدّيها. قال: «اعزلها: فإن اتّجرت بها، فأنت لها ضامنٌ، ولها الربح. وإن تويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارةٍ، فليس عليك شيءٌ. فإن لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك، فلها تقسيطها من الربح، ولا وضيعة عليها»[١].
بيانٌ: (تُويت) بالتاء أولى من (نويت) بالنون؛ لأنّ الاُولى لا توجب تقدير شيءٍ؛ لكونه بمعنى الهلاكة، بخلاف الثانية؛ إذ تحتاج إلى تقدير حتّى يصحّ بمعنى يعطيها.
فإنّ ذيله ـ وهو قوله: «فإن لم تعزلها فاتّجرت بها في جملة مالك فلها تقسيطها من الربح» ـ ظاهرٌ في الملكيّة والشركة؛ حيث جعل الربح لهما بحسب التقسيط؛ لوضوح أنّ من آثار الشركة في العين كون النماء والربح بين الشركاء بالنسبة.
وهذه الرواية دلالتها على الإشاعة أظهر من ما سبق، على ما ادّعاه صاحب مصباح الفقيه رحمه الله [٢]. وإن أشكل عليه صاحب مصباح الهدى رحمه الله [٣] بكون الأولى والأظهر ما قبله.
وكيف كان فدلالتهما في الجملة على الشركة ظاهرةٌ.
[١] الكافي٤: ٥٩، باب النوادر، الحديث٢؛ وسائل الشيعة٩: ٣٠٨، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب٥٢، الحديث٣.
[٢] مصباح الفقيه ١٣: ٢٤٩.
[٣] مصباح الهدي١٠: ٧٩.