المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٧ - حکم بدل السّنّ لمن وجبت عليه السّنّ
وفيه ـ بعد تسليم حجّيته حتّى مع الإنفراد ـ: أنّه لا يصلح للمعارضة مع الخبرين الذين كان أحدهما صحيحاً.
ثمّ إنّه قد حكي[١]عن العلاّمة رحمه الله [٢]وبعض من تأخّر عنه[٣]جواز الاكتفاء بشاة وعشرة دراهم؛ حملاً لما في الخبرين على المثال، وإلاّ كان جموداً مستهجناً.
وفي مصباح الفقيه[٤] أنّه ليس ببعيدٍ؛ إذ ليس الحكم تعبّديّاً محضاً كي يتوقّف في استفادة مثل ذلك عن أدلّته.
بل قد يؤيّد ذلك ما في دعائم الإسلام عن علِی علِیه السلام أنّه قال: «إذا لم يجد المصدّق في الإبل السن التي يجب، أخذ شيئاً فوقها، وردّ على صاحب الإبل فضل ما بينهما، أو أخذ دونها، وردّ صاحب الإبل فضل ما بينهما»[٥].
ولكن لا يخفى عليك: أنّه لم يكن الأمر تعبّديّاً محضاً، بل كان ذكر الأمثليّة في الحديثين متناسباً مع قيمة ذلك الزمان فلا تكون دعوى الصدوقين مخالفةً للحديثين؛ لإمكان حملهما على المال، وكانت دعواهما
[١] راجع مصابيح الظلام ١٠: ٣٠٩.
[٢] تذکرة الفقهاء ٥: ٦٩، مسألة ٤١.
[٣] مسالک الأفهام ١: ٣٧٥؛ حاشية شرايع الإسلام للشهيد الثاني، ص ١٥٣.
[٤] مصباح الفقيه ١٣: ٢٠٥.
[٥] دعائم الإسلام١: ٢٠٤، ذكر زكاة المواشي؛ مستدرك الوسائل٧: ٦٨، أبواب زكاة الأنعام، الباب١١، الحديث١.