المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٠
لا إشكال أنّ ما ذكره من التوزيع إنّما يكون فيما إذا كان غير الزكوي شيئاً آخر من الزراعة كالقثّاء والبطّيخ وسائر البقول والفواكه المتولّدة من الأرض، وإلاّ احتسب الخراج كلّه من الزكوي. وهذا واضحٌ لا كلام فيه.
والذي ينبغي أن يبحث هنا ملاحظة أنّ هذا الخراج هل يكون من الحصّة والمقاسمة المسثناة من أصل العين الزكويّة أو من المؤن حتّى يلاحظ في استثنائها شروطاً في جواز استثناء المؤنة؟ ووضوح هذه المسألة موقوفٌ على بيان المراد من السلطان أنّه هو العادل كالأئمّة المعصومِین علِیهم السلام ونوّابهم، إذا كانوا مبسوطي اليد في الحكومة، أو كان المراد هو الأعمّ؟ ثمّ على الثاني هل تشمل مثل المخالف كخلفاء بني العبّاس وبني أُميّة من دون سلاطين الشيعة أو المقصود هو الأعمّ من الجميع؟
والظاهر: أنّ المراد من السلطان هو الأعمّ؛ لما يُلاحظ من حال صدور هذه الأخبار معاصراً لخلافة مثل هؤلاء وإن كان السلطان حقيقة السلطان هم الأئمّة علِیهم السلام؛ لأنّ الولاية حقيقةً لهم لا لغيرهم. إلاّ أنّ هذه المسألة بحسب مناسبة الحكم للموضوع يفهم منها الأعمّ، بل لا يبعد الالتزام بالتعميم حتّى لمثل سلاطين الشيعة؛ لأنّ المقصود من السلطان هو الذي كانت الحكومة بيده ولو من غير حقٍّ، إلاّ أنّ إعطاء الخراج من الأراضي الخراجيّة إن أمكن الامتناع عنه والإعطاء لمن هو حقّ لهم، كان هو الواجب قطعاً، وإن جاز احتساب ما يأخذونه من باب الحكومة من الخراج.
غاية الأمر إن كانت حصة السلطان من قبيل حقّ المقاسمة أو الخراج بالثمن أو غيره من الأراضي الخراجيّة وأعطاه لمثل سلاطين الحقّ من