المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - فی دلالة الحديث علی اعتبار الحول
أي: يكشف عن عدم كونه واجباً من أوّل الأمر. فيكون دخالة هذا البقاء في الوجوب على نحو الشرط المتأخّر، نظير وجوب الصوم للمرأة مشروطاً بعدم رؤية الدم إلى آخر النهار، فلو رأت الدم في الأثناء، لانكشف عدم الوجوب، لو لم نقل باستحالته، وإلاّ يصحّ بصورة الواجب المعلّق: بأن يكون الحكم قد اُنشأ بنفس دخول الشهر الثاني عشر، ولكن فعليّته منوطةٌ بحصول الشرط؛ لأنّ البعث لا يمكن انفكاكه عن الانبعاث. وإن يجاب عن هذا أيضاً: بأنّ إنشاء الوجوب من دون فعليّته لا يؤثّر في ترتيب آثار الوجوب من الحكم بحرمة الفرار ونظائره؛ لأنّ مثل ذلك من آثار الوجوب الفعلي لا الإنشائي. فما اختاره الفقيه الميلاني[١] هنا غير صحيحٍ، مع أنّ المعمول في الواجب المعلّق هو كون الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً، أي: كون الوجوب الحالي فعليّاً أيضاً.
ولكنّ الأولى أن يقال: إنّنا إن سلّمنا كون الاستقرار موقوفاً على إتمام الشهر الثاني عشر واجداً للشرائط، فلابدّ أن لا يكون بنحو الشرط المتأخّر ولا الواجب المعلّق، بل يقال بما ذكره الشيخ في الكشف الحكمي في باب إجازة عقد الفضولي[٢]، فيقال هنا بأنّ الشرط هنا ليس بنفس تماميّة الشرائط إلى آخر الشهر وبقائه كذلك شرطاً حتّى يصير بنحو الشرط المتأخّر.
[١] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ١٤١.
[٢] کتاب المکاسب ٣: ٤٠٨.