المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - ما يتحقق به الحول
ثم قال: «ومنها: قوله: «وما علمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟» فيحتمل أن يراد به إمكان أن يحصل ما يمنع من الرجوع كالموت ونحوه، ويحتمل أن يراد أنّه بعدما خرج عن ملكه يمتنع عود الأوّل، فلو دخل في ملكه كان ملكاً جديداً».
والظاهر: أنّه كان فراره من الزكاة بالهبة واقعاً بعد حلول وجوبها، لا قبل الحول، كما يشهد لذلك حكمه بالضمان للزكاة وتوضيحه بالعقوبة عليه. بل وهكذا قوله: «ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها». فيمكن أن يكون مراده من قوله: «وما علمه أن يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟» أنّه حيث كانت الهبة لذي رحم لازمةً، فلا يمكنه الرجوع من نفسه إلاّ أن يرضى الموهوب له بالإقالة، وهو غير معلوم التحقّق، فهو لا يقدر علِی الاسترجاع من عند نفسه. فلابدّ حينئذٍ أن تكون هبته واقعةً في الشهر الثاني عشر؛ بزعم أنّه فرارٌ من الزكاة قبل الحول بالمتعارف؛ لأنّ الحول عنده بحسب وهمه كان اثني عشر شهراً، فلذلك حكم بصحّة الهبة وسقوط الشرط؛ لأنّه غير جائزٍ؛ لمخالفته مع نفس الهبة لذي رحم، مع أنّ الزكاة واجبةٌ؛ لتحقّق الحول على الفرض.
هذا كلّه على تقدير كون الهبة بعد وجوب الزكاة، وهو يزعم خلافه.
وأمّا لو قلنا بأنّ الهبة كانت قبل حلول الحول، كما احتمله المنتظري رحمه الله ، فيمكن أن يكون الوجه في وجوب الزكاة هو أنّه وهب مشروطاً بأن يسترجع بعد الحول، فحيث كان الشرط فاسداً، فالهبة ماضيةٌ بالمعاطاة؛ لكونها لذي رحمٍ. وقصدها ظاهراً لا يخرج عن حكم الزكاة؛ لأنّه لم يقصد