المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - الوجوه المحتملة فی تعلّق الزکاة بالاموال
وحديث الحسن بن علي الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا علِیه السلام قال: «قيل لأبي عبدالله علِیه السلام: لأيّ شيء جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كلّ ألف ولم يجعلها ثلاثين؟ فقال: إن الله عزّ وجلّ جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحدٌ»[١].
تقريب الاستدلال: أنّه لو لم تكن الزكاة ملكاً للفقراء، لم يستعمل لفظ الإخراج، بل كان ينبغي أن يقال بأنّه يدفعها، أو لم يحكم بأن الله قد أخرج من أموال الأغنياء فإنه ليس إلّا من جهة التشريع لا الإخراج الخارجي، فلابدّ أن يكون بلحاظ إخراجه عن ملك الأغنياء وإدخاله في ملك الفقراء.
ويمكن أن يجاب عن الحديث الأوّل: بأنّه ليس بصدد بيان أنّ الزكاة الموجودة في الأموال علِی نحو الملكيّة أو غيرها، بل المقصود لزوم أداء الزكاة عند حلول الحول. ولذلك ترى أنّ السائل قد استعمل كلمة «يدفعها» في ناحية السؤال، فيفهم أنّ المراد من «أخرجها» في الجواب هو الدفع في وقتها، مع أنّ الإخراج عرفاً يساعد مع الوجوب المالي، وأراد إعطائه من ذلك المال وقال: أخرج زكاته، أي: أدّاها.
وأمّا عن الحديث الثاني ـ مضافاً إلى ما عرفت في سابقه ـ: فبأنّه بصدد بيان أمرٍ آخر غير ما هو مطلوبنا. وقد عرفت نظائر هذا الحديث في دفع
[١] الكافي٣: ٥٠٧، باب العلّة في وضع الزكاة، الحديث١؛ وسائل الشيعة٩: ١٤٦، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب٣، الحديث١.