المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - فيمن هو صاحب الخيار فی دفع البدل
مضافاً إلى فراغ ذمّته عن الزكاة الواجبة قد ربح بخمسة دراهم. وأمّا لو كانت قيمة الحقّة عشرين، واسترجع عشرين فقد أدّى واجبه بلا غرامةٍ من ماله أصلاً. واستوجه المدارك[١] والبهبهاني رحمه الله في شرحه[٢] عدم الإجزاء؛ حملاً للرواية على ما هو المتعارف والغالب في ذلك الزمان.
وأورد عليهم صاحب الجواهر رحمه الله [٣]: بأنّ مقتضى ذلك هو كون الإجزاء فيما إذا ساوت قيمة الفريضة فقط، وإن نقصت لابدّ من تكميلها ولو زادت التكملة على الشاتين أو العشرين درهماً أو نقصت. وإن زادت أخذ التفاوت كذلك. وهو كما ترى مخالفٌ لظاهر النصّ والفتوى. فالمتّجه اعتبار ذلك على حسب هذا التقدير الشرعي الذي مبناه بحسب الظاهر ملاحظة الحال في ذلك الزمان، فلا عبرة بالتفاوت في غيره زيادة ونقصاً. فلو فرض كون الأدنى سنّاً أزيد قيمةً من الواجب أو مساوياً، لم يكن للمالك دفعها بلا جبرٍ؛ للنصّ. انتهى محلّ الحاجة من كلامه بتغييرٍ يسيرٍ منّا.
ولكن بعد التأمّل والدقّة يتّضح أنّ الحقّ مع من خالف المحقّق وصاحب الجواهر ـ كما يظهر من صاحب مصباح الفقيه[٤] والفقيه الميلاني رحمهم الله[٥] موافقتنا على ذلك ـ؛ إذ المخصّص اللبّي، واستقلال العقل
[١] مدارک الأحکام ٥: ٨٤.
[٢] مصابيح الظلام ١٠: ٣١٠.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ١٢٠.
[٤] مصباح الفقيه ١٣: ٢٠٧.
[٥] محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الزکاة ١: ١٨٤ ـ ١٨٣.