المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠١ - فيمن هو صاحب الخيار فی دفع البدل
بعدم إقدام الشارع على أمرٍ فيه إضرارٌ للفقراء وتفويت الحكمة التي أوجبت تشريع الزكاة، وأنّ الشارع لا ينقض غرضه، يوجب تخصيص عموم ما ورد من أنّ كلّ من وجبت عليه بنت مخاض وكانت عنده بنت لبون، دفعها وأعطاه المصدّق شاتين أو عشرين درهماً، أي: سواء بلغ ما دفعها قيمة الفريضة أو نقصت حتّى من قيمة الجابر من العشرين درهم أو ساوت، فيختصّ بما إذا لم يكن ناقصاً ولا مساوياً لما يدفعه العامل.
مضافاً إلى أنّه لا يكون مخالفاً للنصّ، بل قد يؤيّده ما في ذيل الحديثين من عدم الحكم بدفع شيءٍ في ابن لبون؛ لكونه مساوياً مع بنت مخاض في القيمة غالباً، كما قد عرفت سابقاً نقل التساوي في القيمة عن ابن زهرة في الغنية[١]. فهذه الجملة تفهمنا أنّ الحكم بإعطاء شاتين أو درهمين في الموارد المختلفة لم يكن غير متناسبٍ مع اختلاف القيمة، بل هو أقوى شاهد علِی أنّه في تلك الأزمنة لم يكن بين تلك المراتب اختلاف يعتدّ به.
فلا إطلاق ولا عموم لها حتى يشمل هذين الفرضين النادرين، فلا يبعد القول بملاحظة حال القيمة بما لا يستلزم الإضرار بالفقراء.
لا يقال: يرد هذا الإشكال في طرف الزيادة إذا أعطى المالك الأدنى مع عشرين درهماً وفرض زيادتهما عن الفريضة؛ فإنّه يستلزم الإضرار بالمالك مثل ما لو أدّى المالك بنت مخاض مع عشرين درهماً بدل الواجب عليه وهو بنت لبون التي لم تكن عنده مع فرض كون بنت لبون تساوي قيمتها
[١] غنية النزوع، ص١٢٦.