دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٨ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
وجوديين، التقييد بمعنى أخذ القيد و الإطلاق بمعنى رفض القيد، و إن كان التقابل بينهما تقابل الإيجاب و السلب فيكون التقييد أمرا وجوديّا و الإطلاق أمرا عدميّا بمعنى سلب القيد، و إن كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فيكون الإطلاق أمرا عدميّا و لكنّه في مورد كان قابلا للتقييد، و إن لم يكن قابلا للتقييد فلا معنى للإطلاق، فامتناع التمسّك بالإطلاق بسبب امتناع التقييد يكون على مبنى كون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة؛ و لذا لا يمكن التمسّك بالإطلاق اللفظي لنفي التقييد.
و أمّا على مبنى كون التقابل بينهما تقابل التضادّ فليس هذا البيان بتام؛ إذ لا يلزم من امتناع أحد المتضادّين امتناع الآخر، إنّما يمتنع اجتماع المتضادّين فقط؛ و لذا لا مانع من التمسّك بالإطلاق لنفي التقييد على هذا المبنى.
و لو سلّمنا مقدّمته الاولى- أي امتناع أخذ قصد القربة في المتعلّق- كما أنّه كذلك على مبنى كون التقابل بينهما تقابل الإيجاب و السلب؛ إذ لا يلزم من امتناع الإيجاب امتناع السلب أصلا، بل ربما يكون بالعكس، و إذا كان الأمر كذلك فلا يمكن لصاحب الكفاية الاستفادة من مقدّمته الاولى بوحدتها لنفي التمسّك بالإطلاق.
و المحقّق النائيني [١] أيضا قال بمثل ما حكيناه عن المحقّق الخراساني من أنّ لازم كون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة اعتبار كون المورد قابلا للتقييد، فما لم يكن كذلك لم يكن قابلا للإطلاق أيضا.
و أجاب عنه صاحب المحاضرات [٢] نقضا و حلّا، و ذكر للنقض عدّة موارد،
[١] أجود التقريرات ١: ١١٣.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٧٥- ١٧٩.