دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٧ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
مقدّمتين و نحن نجيب عن مقدّمته الاولى، و نأخذ النتيجة من البحث، و على فرض تماميّة المقدّمة الاولى نلاحظ أنّ مقدّمته الثانية هل تكون صحيحة أم لا؟ و المقدّمتان عبارة عن استحالة أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المتعلّق، و كون التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، بمعنى استحالة الإطلاق بعد استحالة التقييد، فنقول: إنّ أخذ قصد القربة في المتعلّق كسائر الأجزاء و الشرائط لا مانع منه و لا إشكال فيه، فالتمسّك بإطلاق الدليل لرفع الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة و نفي دخالة قصد القربة في المأمور به لا إشكال فيه أيضا.
و لكن قد مرّ أنّ التمسّك بالإطلاق مبني على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ؛ إذ المأمور به على القول بالصحيح عبارة عن الصلاة الصحيحة- مثلا- و لا نعلم أنّ الصلاة الفاقدة لقصد القربة صحيحة أم لا، و لا بدّ في مورد التمسّك بالإطلاق من إحراز تطبيق المطلق و الشكّ في دخالة قيد زائد- مثل إحراز عنوان الرقبة- و الشكّ في دخالة قيد الإيمان في مسألة اعتق رقبة، فالتمسّك بإطلاق الدليل على القول بإمكان أخذ قصد القربة في المتعلّق لا إشكال فيه، بخلاف القول بامتناع تقييد المأمور به بقصد القربة بمعنى داعي الأمر كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و لقائل أن يقول: إنّه لا ربط بين امتناع التقييد و التمسّك بالإطلاق، فإنّا لا نتمسّك بالتقييد، بل نتمسّك بالإطلاق لنفي التقييد.
و لا بدّ لنا في مقام الجواب عن هذا السؤال من ملاحظة أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هل يكون تقابل العدم و الملكة أو تقابل التضادّ أو تقابل الإيجاب و السلب، إن كان التقابل بينهما تقابل التضادّ فيلزم أن يكونا أمرين