دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣١ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
الإمام (قدّس سرّه)، و إن قلنا: إنّ للمبدا معنى متحصّلا و هيئة المصدر وضعت لإمكان التنطّق به فيكون للمبدا معنى غير قابل للحمل، فإن رجع كلام أهل المعقول إلى هذا المعنى فهو، و إلّا فليس بصحيح.
ثمّ إنّ صاحب الفصول [١] ذكر في ذيل جواب أهل المعقول مسألة اخرى تحت عنوان «ملاك الحمل» و هي في الحقيقة جواب آخر على رأي أهل المعقول، و هي: أنّ الحمل يتقوّم بشيئين: أحدهما: المغايرة الدخيلة في تشكيل القضيّة الحمليّة، و ثانيهما: الاتّحاد الدخيل في ظرف تحقّق الحمل من الخارج أو الذهن، فالتغاير قد تكون اعتباريّا و الاتّحاد حقيقيّا، مثل: «زيد انسان»، و قد يكون التغاير حقيقيّا و الاتّحاد اعتباريّا؛ بأنّ الشيئين يعتبران و يلاحظان شيئا واحدا، فيجعل المجموع الذي اعتبر واحدا موضوعا، و جزء منه محمولا، مثل:
«الجسم بياض»، بخلاف الأبيض فإنّه قابل للحمل على الجسم بدون اعتبار الوحدة، فهذه ضابطة الحمل التي جعلها صاحب الفصول جوابا لأهل المعقول.
و لكنّ الفرض الثاني من كلامه وقع موردا للإشكال؛ بأنّه كيف يعقل حمل أحد المتغايرين على الآخر بالوحدة الاعتباريّة؟! و لا يخفى أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) توهّم أنّ ملاك الحمل بتمامه عنده ملاحظة التركيب بين المتغايرين و اعتبار كون مجموعهما بما هو مجموع واحدا، و لذا اعترض عليه بأنّ ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد من وجه و المغايرة من وجه آخر، كما يكون بين المشتقّات و الذوات، و لا يعتبر معه ملاحظة التركيب بين المتغايرين، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديد، مثل: «الإنسان حيوان ناطق» و سائر القضايا في طرف الموضوعات.
[١] الفصول الغروية: ٦٢.