دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٣ - الأمر الثاني الفرق بين المشتق و مبدئه
الحمليّة صحيحة.
و من هنا يتّضح أمران:
أحدهما: بطلان ما قال به صاحب الفصول من اعتبار الاتّحاد بين الجسم و البياض و صحّة حملهما.
و وجه البطلان أنّ البياض مغاير للجسم من حيث الوجود و مباين له، فحينئذ إن كان الغرض من حملهما إلقاء الواقع و إرادة الواقعيّة و الإخبار عنها فلا يكون بينهما اتّحاد و هوهويّة بحسب الواقع حتّى يخبر عنه.
و أمّا اعتبار التركيب و الوحدة بين المتغايرين فلا يوجب تغيير الواقعيّة عمّا هي عليه، و لا يصحّح الحمل و الإخبار، فيكون كلام صاحب الفصول في نفسه باطلا، مع قطع النظر عن إشكال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه).
و ثانيهما: بطلان ما قال به الأعاظم كالمحقّق الأصفهاني و المحقّق الخراساني (قدّس سرّهما) من أنّه إذا كان بين الموضوع و المحمول بحسب الواقع اتّحاد و هوهويّة فلا بدّ في مقام تشكيل القضيّة الحمليّة من اعتبار المغايرة بينهما.
وجه البطلان: أنّه لا نحتاج إلى اعتبار المغايرة أصلا، و لا ضرورة تقتضيه.
و إن قلت: إنّ وجود النسبة في القضايا يقتضيه؛ إذ لا بدّ من مغايرة المنسوب و المنسوب إليه، و إلّا لا يعقل نسبة الشيء إلى نفسه.
قلت: إنّ المشهور و إن كان تقوّم القضايا الحمليّة بثلاثة أشياء: الموضوع و المحمول و النسبة، و لكنّ التحقيق أنّها متقوّمة بالاتّحاد، فلا تتحقّق النسبة بين «زيد» و «القائم» في قضيّة «زيد قائم»، إنّما النسبة بين «زيد» و القيام متحقّق، إلّا أنّ القيام ليس بمحمول، و المحمول هو القائم، و معناه- كما مرّ- شيء له القيام، و هو متّحد مع «زيد» الموضوع، فلا نحتاج إلى النسبة في القضايا