دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٥ - المعنى الحرفي
و أشار (قدّس سرّه) إلى نكتة في آخر كلامه و الأجود ذكرها هاهنا لتوضيح مراده، و محصّل كلامه فيها: و لقد أجاد أهل العربيّة عند ما عبّروا في مقام التفسير عن المفاهيم الحرفيّة بأنّ كلمة «في» للظرفيّة، و لم يقولوا أنّ «في» هي الظرفيّة، كما هو ديدنهم في مقام التعبير عن المفاهيم الاسميّة، و هذا دليل على أنّه لا يكون للحروف معنى مع قطع النظر عن متعلّقاتها. فظهر أنّ المعاني الاسميّة تخطر في الذهن عند التكلّم بها، سواء كانت مفردة أم في ضمن تركيب كلامي، و لكن لمّا لم يكن بينها رابطة ذاتيّة توجب ربط بعضها ببعض دعت الحاجة في مقام الإفادة و الاستفادة إلى روابط تربط بعضها مع البعض الآخر، و ليست تلك الروابط إلّا الحروف و توابعها، فإنّها موضوعة لإيجاد المعنى الربطي بين المفاهيم الاسميّة في التراكيب الكلاميّة، فلولا وضع الحروف لم توجد رابطة بين أجزاء الكلام أبدا، بداهة أنّه لا رابطة بين مفهوم «زيد» و مفهوم «الدار» في أنفسهما؛ لأنّهما مفهومان متباينان بالذات، و لا بدّ من رابط يربط أحدهما بالآخر، و ليس إلّا كلمة «في»، كما أنّ كلمة «من» رابط بين المبتدأ به و المبتدأ منه، و هكذا، فتبيّن أنّ المعاني الحرفيّة معان إيجاديّة، و ليس لها واقع في وعاء الذهن و الخارج و عالم الاعتبار ما عدا عالم الاستعمال.
و نظيرها صيغ العقود و الإيقاعات بناء على ما ذهب إليه المشهور من أنّها آلات و أسباب لإيجاد مسبّباتها كالملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة و نحوها، و لكنّ الفرق بينها و بين المقام من ناحية اخرى، و هي: أنّ المعاني الإنشائيّة كالزوجيّة- مثلا- مستقلّة في عالم المفهوم دون المعاني الحرفيّة هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المعاني الإنشائيّة موجودة في عالم الاعتبار دون المعاني الحرفيّة، فإنّ وعاءها عالم الاستعمال فقط، بل كان حال المعاني الحرفيّة في قبال المعاني