دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٢ - المعنى الحرفي
تكون لذي الطريق، مع كون التبيّن من المعاني الاسميّة. و لا يخفى أنّ المراد من المعاني الاسميّة هاهنا ما يقابل المعاني الحرفيّة، فتشمل الفعل أيضا.
و لكن هذا الإشكال مدفوع بأنّ الموضوعيّة و الأصالة هاهنا تكون للتبيّن، فتبيّن الفجر ملاك الحكم بالامساك عن الأكل و الشرب، لا أنّه طريق لتحقّق الملاك و هو الفجر، و ذو الطريق بيان له، و عبارة اخرى عنه؛ إذ لا معنى للفجر بدون التبيّن كما قال به استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه على فرض كون التبيّن طريقا للفجر لا يلزم أن يكون معناه أيضا طريقيّا، بل لوحظ معناه استقلاليّا، كما في جملة: «إذا قطعت بحياة ولدك فتصدّق»، فإنّ كلمة «قطعت» من حيث المعنى لوحظت مستقلّة و إن كانت من حيث المتعلّق طريقا إلى وجوب التصدّق، و هكذا فوقوع القطع الطريقي موضوعا للحكم دليل على أنّه لوحظ مستقلّا حين الاستعمال، فالتبيّن و إن كان دخله في الحكم طريقيّا إلّا أنّه في مقام الاستعمال لوحظ مستقلّا.
و أشكل أيضا بأنّ المعاني الحرفيّة أيضا تكون مقصودة بالإفادة في كثير من الموارد، كما في جملة: «زيد قائم»؛ إذ المقصود من هذه الجملة الإخبار عن النسبة الموجودة بين الموضوع و المحمول، مع أنّها من المعاني الحرفيّة، و كما إذا كان ذات الموضوع و المحمول معلومين عند شخص و لكنّه جاهل بخصوصيّتهما فيسأل عنها.
مثلا: إذا كان مجيء زيد معلوما، و لكن كانت كيفيّة مجيئه مجهولة عنده من حيث المعيّة و الوحدة، فيسأل عنها، ثمّ يقال له: أنّه جاء مع عمرو، فالمنظور و الملحوظ بالاستقلال في الإفادة و الاستفادة إنّما هو هذه الخصوصيّة التي هي من المعاني الحرفيّة، بل الغالب في موارد الإفادة و الاستفادة عند العرف النظر