خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٥ - بديعية ابن حجّة الحمويّ «تقديم أبي بكر»
٢-باللّه سر بي فسر بي طلّقوا وطني # و ركّبوا في ضلوعي مطلق السّقم
٣-و رمت تلفيق صبري كي أرى قدمي # يسعى معي فسعى و لكن أراق دمي
٤-و ذيّل الهمّ همل الدّمع لي فجرى # كلاحق الغيث حيث الأرض في ضرم
٥-يا سعد ما تمّ لي سعد يطرّفني # بقربهم و قليل الحظّ لم يلم
٦-هل من يفي و يقي إن صحّفوا عذلي # و حرّفوا و أتوا بالكلم في الكلم
٧-قد فاض دمعي و فاظ القلب إذ سمعا # لفظيّ عذل ملا الأسماع بالألم
٨-أبو معاذ أخو الخنساء كنت لهم # يا معنويّ فهدّوني بجورهم
٩-و استطردوا خيل صبري عنهم فبكت # و قصّرت كليالينا بوصلهم
١٠-و كان غرس التمنّي يانعا فذوى # بالاستعارة من نيران هجرهم
١١-و استخدموا العين منّي فهي جارية # و كم سمحت بها أيّام عسرهم
١٢-و البين هازلني بالجدّ حين رأى # دمعي و قال: تبرّد أنت بالدّيم
١٣-قابلتهم بالرّضى و السلم منشرحا # ولّوا غضابى فيا حربي لغيظهم
١٤-و ما أروني التفاتا عند نفرتهم # و أنت يا ظبي أدرى بالتفاتهم
١٥-تغزّلي و افتناني في شمائلهم # أضحى رثا لاصطباري بعد بعدهم
١٦-قالوا: نرى لك لحما بعد فرقتنا # فقلت مستدركا: لكن على وضم
١٧-فالطيّ و النشر و التغيير مع قصر # للظهر و العظم و الأحوال و الهمم
١٨-بوحشة بدّلوا أنسي و قد خفضوا # قدري و زادوا علوّا في طباقهم
١٩-نزّهت لفظي عن فحش و قلت هم # عرب و في حيّهم يا غربة الذّمم
٢٠-تخيّروا لي سماع العذل و انتزعوا # قلبي و زادوا نحولي متّ من سقمي
٢١-و زاد إبهام عذلي عاذلي و دجى # ليلي فهل من بهيم يشتفي ألمي
٢٢-و كم تمثّلت إذ أرخوا شعورهم # و قلت باللّه خلّ الرّقص في الظّلم
٢٣-ذلّ العذول بهم وجدا فقلت له # تهكّما: أنت ذو عزّ و ذو شمم
٢٤-قال اصطبر قلت صبري ما يراجعني # قال احتمل قلت من يقوى بصدّهم
٢٥-توشيحهم بملا تلك الشّعور إذا # لفّوه طيّا تعرّفنا بنشرهم
ـ