خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل السّادس بديعية ابن حجّة الحمويّ و شرحها
ليس تحتها كبير أمر، و لو فوّض إليّ حكم في البديع ما نظمته في سلك أنواعه، و ذكر ابن أبي الأصبع أنّها من اختراعاته، و عجبت من مثله كيف قرّبها إلى الذي استنبطه من الأنواع البديعيّة الغريبة» [١] .
و من هذه الأنواع التي أنف من الاستفاضة فيها، و لو لا المعارضة لم يكن لينظمها في بديعيته: التفصيل، و عتاب المرء نفسه، و تشابه الأطراف، و المماثلة؛ إذ قال في معرض حديثه عن «التفصيل» : «التفصيل، بصاد مهملة، نوع رخيص بالنسبة إلى فنّ البديع و المغالاة في نظمه، و قد نبّهت قبله على عدّة أنواع سافلة، و لكنّ المعارضة أوجبت الشروع في نظمه كالتصدير و عتاب المرء نفسه، و تشابه الأطراف، و ما أشبه ذلك» [٢] .
و قال في «تشابه الأطراف» : «هذا النوع الذي سمّوه «تشابه الأطراف» ، هو أيضا مثل «المراجعة» التي تقدّمت، ليس في كلّ منهما كبير أمر، و تاللّه ما خطر لي يوما، و لا حسن في الفكر أن ألحق طرفا من تشابه الأطراف بذيل من أبيات شعري، و لكن شروع المعارضة ملتزم» [٣] .
و قال أيضا في «التصدير» : «و لو استقلّ... البيت بنظم نوع التصدير مجرّدا، لم يكن تحته كبير أمر» [٤] .
كما قال في باب «عتاب المرء نفسه» : «هذا النوع... لم أجد العتب مرتّبا إلاّ على من أدخله في البديع و عدّه من أنواعه، و ليس بينهما نسبة... و لو لا أنّ الشروع في المعارضة ملزم ما نظمت حصاه مع جواهر هذه العقود» [٥] .
و قد اتّبع ابن حجّة في ترتيب أنواع البديع المنهج نفسه الذي اتّبعه صفيّ الدين الحلّيّ في بديعيّته، فبدأ بـ «براعة الاستهلال» ثم أتبعها بـ «الجناس» و أنواعه، إلى أن وصل في آخر بديعيته إلى «حسن الختام» ، و قد استفاض استفاضة كبيرة في الكلام على «براعة الاستهلال» إذ زخر هذا الباب بكثرة الشواهد من القرآن و الحديث و النثر و شعر فحول القدامى و المولّدين، و كلام معاصريه من الكتّاب و المنشئين، و من شعره
[١] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/١٩٧.
[٢] خزانة الأدب و غاية الأرب ٣/١٢٢.
[٣] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/٢١٠.
[٤] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/٢٦٨.
[٥] خزانة الأدب و غاية الأرب ٢/٣٨٤.