بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الثانية في التخصيص و التخصّص
ما ذا كان الوجه عندهم، كالشيخين، و السيّدين، و أخلافهم؟.
لم يكن العمل الجابر قطعا.
مثلا: الشيخ المفيد عمل بالقرعة من غير سابق جبر عملي، و السيّد المرتضى عمل لا عن تقليد لاستاذه المفيد، فانّه أجلّ من ذلك و هكذا الشيخ الطوسي و غيره- نور اللّه أضرحتهم-
و ثانيا: انّه من أردأ أقسام الجبر الدلالي- الذي بنى الشيخ و معظم من تأخّر عنه في الاصول على عدم صحّته، حتّى إذا كان غير رديّ- إذ «كلّ مجهول» لم يرد منه الكلّ للتخصيص بالأكثر، و لم يرد منه الباقي الأقل لاستهجان ذكر الكلّ و إرادة أقلّ افراده.
و الجبر الدلالي إنّما هو في المجمل، لا في المردّد بين أمرين يعلم تفصيلا بطلانهما، فتأمّل.
و ثالثا: اتّباع المشهور فيما عملوا فيه بالقرعة، ليس عملا ب «كلّ مجهول» المجبور بعمل الأصحاب، بل عمل بالشهرة الفتوائية نفسها التي اعتبر الشيخ ; في الرسائل حجّيتها توهّما.
مضافا إلى انّ جميع موارد القرعة هي موارد الاصول العملية- الموضوعية أو الحكمية- إذ المشكوك: امّا شك في أصل التكليف فان كانت له حالة سابقة فمجرى الاستصحاب، و إلّا فالبراءة، و امّا شكّ في المكلّف به، فان أمكن الجمع فالاحتياط، و إلّا فالتخيير.
نعم، قد يقال: بأنّ مورد الخنثى القرعة يحرز بها الموضوع فتكون كالأصل السببي بالنسبة إلى الاصول الاخرى.