بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٠ - المبحث الخامس فى انواع العمل الصادر من الغير
الثياب، حيث انّ غسلها لإزالة الوسخ يختلف عن غسلها للتطهير، لاشتراط التطهير ببقاء الماء على الإطلاق إلى الأخير، و التعدّد، و العصر- مثلا- و غير ذلك، بخلاف غسلها لإزالة الوسخ، فانّه لا يشترط بشيء غير إزالته، فإذا علمنا غسل زيد لثوبه المتنجّس و لكن شككنا في انّ الغسل لإزالة الخبث، أم الوسخ، فهل تجري أصالة الصحّة في النوعين الأخيرين عند الشكّ أم لا؟.
صرّح الشيخ و تبعه غيره بعدم الجريان، و علّله: بأنّه يلزم كون العمل ذا نوعين: صحيح، و فاسد، و يشكّ في الصحّة و الفساد حتّى تجري أصالة الصحّة.
و العقد بما هو (بعت- و اشتريت) و الغسل بما هو غسل، ليس له نوعان:
صحيح و فاسد، و إنّما بعد إنشاء البيع يكون له نوعان، و بعد قصد إزالة الحدث له نوعان.
فإذا شكّ في قصد الإنشاء في المعاملات، و قصد التعبّد في العبادات، و قصد الغسل و الوضوء في رفع الأحداث، فليس له إلّا نوع واحد، و يكون من الشكّ في أصل الوجود الشرعي، فلا مجال لأصالة الصحّة.
أقول: مقتضى إطلاقي: «أمر أخيك» الطولي و العرضي- الآنفين- و ظهور:
«لما قام للمسلمين سوق» و نحوهما: إجراء أصالة الصحّة بالنسبة للماضي و الحاضر و المستقبل.
نعم، يلزم كونه في مقام الإتيان بالعمل الصحيح، يعني: التفاته أو احتماله، بالنسبة للحاضر و المستقبل.
و امّا بالنسبة للماضي فلا يشترط ذلك أيضا، لما تقدّم في قاعدتي التجاوز