بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٠ - الموالاة العقلائية
لأنّه شكّ في مفاد كان التامّة، و إطلاق: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» يشمله، لأنّ مفاد كان التامّة مجرى قاعدة الفراغ.
٢- و ان شكّ فيها قبل الفراغ- سواء كان بعد الدخول في الكلمة اللاحقة، أو الحرف اللاحق، أم قبله- فلا تجري القاعدة (قاعدة التجاوز) لأنّه في الحقيقة شكّ في وجود الكلام أو الكلمة، مع عدم تجاوز محلّهما، فلا يصدق عليه: «ممّا قد مضى».
و بذلك فرّقوا في الشكّ في النيّة بين القربة و بين قصد العنوان:
١- فان شكّ في قصد قربة و نحوها- الذي هو شرط شرعي- جرت القاعدة (قاعدة الفراغ) بعد الصلاة، و قاعدة التجاوز في الأثناء، كالشكّ في القربة لقراءة الفاتحة بعدها، و جرى استصحاب القربة- ان لم تجر القاعدتان- و كان قصد القربة حين الشكّ موجودا، فبضمّ الوجدان إلى الأصل يحرز الشرط الشرعي: القربة.
٢- و ان شكّ في قصد العنوان كالظهرية مثلا، أو نحوه من الشروط العقلية أو العقلائية، لم تجر قاعدة الفراغ، لكونه شكّا في أصل الوجود، فلم يحرز فراغ حتّى تجري قاعدته.
و هذه مسألة سيّالة لها في الفقه فروع كثيرة.
منها: إذا ارتمس في الماء، ثمّ شكّ في انّه هل قصد الغسل أم غفل و لم يقصد أو قصد التبريد، أو شكّ في انّه اغتسل رياء أم قربة إلى اللّه تعالى؟ ففي الأوّل لا تجري القاعدة، و تجري في الثاني.
و منها: إذا شكّ بعد تمام الإمساك في الليل في انّه هل قصد الصوم الشرعي، أم قصد الصوم الطبّي؟ فلا تجري القاعدة.