بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٣ - أمثلة و نماذج
الثاني: مع الجهل البسيط بالحكم، أو بالموضوع- كالجاهل بالقصر في السفر، أو الجاهل بأنّ ثمانية فراسخ سفر شرعا، و احتمل الإتيان بالقصر صدفة.
و هذا ما بنى عليه المعظم من المتأخّرين- من صاحب الجواهر، و نجاة العباد، و من بعده- من عدم جريان القاعدة، لعلمه بعدم الالتفات حال العمل في الجهل الموضوعي، و في الجهل الحكمي، لأنّ القاعدة عندهم لا تجري في الشبهات الحكمية، و لعدم الالتفات أيضا.
و لا فرق بين الجهل القصوري و التقصيري عندهم، لأنّه إذا كانت أدلّة قاعدة الفراغ منصرفة عن مثله، فلا مانع عن استصحاب الاشتغال أو قاعدة الاشتغال.
الثالث: مع الجهل المركّب بالحكم أو بالموضوع، كما إذا كان عالما بالتمام في السفر، أو عالما بأنّ أربعة فراسخ رواحا و أربعة فراسخ مجيئا ليس سفرا، و لكنّه احتمل الغفلة و الإتيان بالصلاة قصرا.
و هنا بطريق أولى عندهم لا تجري قاعدة الفراغ فيه بكلا شقّيه.
و ظاهر كلام المحقّقين: الهمداني، و العراقي، و غيرهما جريان القاعدة في الجميع، لما تقدّم، و لا يخلو من وجه، و ان كان الاحتياط سبيل النجاة مهما أمكن و لم يكن حرجا، و اللّه العالم.
أمثلة و نماذج
ذكروا: أن من القسم الصحيح: ما لو صلّى إلى جهة معيّنة، و بعد ذلك شكّ في انّها القبلة أم لا، و لكنّه شكّ في انّ صلاته إليها كانت بحجّة شرعية أم لا؟.