بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٢ - حاصل الكلام
يقم للمسلمين سوق، فضلا عن لزوم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة، إذ ما من أحد إلّا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته و معاملاته إلّا و يشكّ في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها، أو اقترانها بامور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكّا، كما انّه لو التفت إلى أعمال غيره يشكّ في صحّتها غالبا، فلو بنى على الاعتناء بشكّه لضاق عليه العيش كما لا يخفى. إلى أن قال: و إذا ثبت عدم اختصاص مجرى القاعدة بما إذا كان الظاهر من حال الفاعل إيجاده الفعل على الوجه الصحيح، ظهر لك عدم جواز رفع اليد عن ظواهر الأخبار المطلقة بسبب التعليل المستفاد من قوله ٧: «هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ» لأنّ كونه قرينة على التصرّف في سائر الأخبار، فرع استفادة العلّية المنحصرة منه، و المفروض انّا علمنا من الخارج عدم الانحصار، فالأقوى:
جريان القاعدة في جميع موارد الشكّ، و لذا لم يستثن أحد من الأعلام من مجريها شيئا من هذه الصور المشكلة، و احتمال غفلتهم عنها مع عموم البلوى بها في غاية البعد و اللّه العالم» [١] انتهى.
حاصل الكلام
و الحاصل: انّ الشاكّ بعد الفراغ عن العمل في صحّة عمله و فساده على أقسام:
الأوّل: من كان عالما بالحكم و الموضوع معا، و لكنّه احتمل السهو و النسيان. و جريان القاعدة في حقّه لا إشكال فيه، و الظاهر: انّه لا خلاف أيضا.
[١]- كتاب الطهارة للفقيه الهمداني (قدّس سرّه) طبعة حجرية، ص ٢١٠.