بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٥ - مناقشة أول الوجوه
فكما انّ مقتضى اليد ملكية العين، كذلك مقتضاها ملكية المنافع، فتكون اليد كاشفة عن ملكية العين و المنافع في عرض واحد، فإذا علم انّ المنافع لغير ذي اليد و شكّ في العين حكم بها لذي اليد، و كذا العكس إذا علم انّ العين لغير ذي اليد و شكّ في المنافع حكم بها لذي اليد.
و لكن هذا غير تامّ أيضا، للسيرة العقلائية التي يجعلهم يعاملون مع المنافع معاملة التابع للعين، و كذا الارتكاز العقلائي، و لذا إذا باعوا العين لا يذكرون شيئا عن المنافع، و إذا أرادوا استثناء لزم ذكره، كاستثناء اللبن في الضرع، و الثمر على الشجر، و نحو ذلك، و يتمّم ذلك بالإمضاء الشرعي المكشوف بعدم الردع، فانّ أمثال ذلك ممّا يبتلى به العامّة.
و لا أقلّ من الشكّ في استقلال اليد على المنافع فيعامل معاملة العدم.
نعم، إذا نشأ خلاف بين ذي اليد و مالك العين في المنافع، يختلف الحكم باختلاف كيفية الادّعاء- في صدق المدّعي و المنكر على إشكال فيه- فان قلنا: انّه إذا ادّعى ذو اليد استيجار العين، كان مدّعيا، و عليه الإثبات، و إذا ادّعى ذو اليد أنّ المنافع له من غير استناد إلى الاستيجار و نحوه كان منكرا، و صاحب العين مدّعيا.
فهذا المقدار لا يكفي لكشف ملكية استقلالية للمنافع في عرض ملكية العين لا بتبعيتها، فتأمّل.
مناقشة أول الوجوه
و امّا الوجه الأوّل: فهو الظاهر من سيرة العقلاء و ارتكازهم الممضاة شرعا بالسكوت عليها.