بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٨ - المبحث الثامن- محتمل الفساد مطلقا
يحتمل إلّا الفساد فتأمّل» [١].
و العبارة المذكورة و ان كان فيها بعض الإجمال إلّا انّ ما قبلها و ما بعدها يشهدان بما ذكرناه.
٢- و يحتمل الحمل على الصحّة مطلقا، بدعوى: أنّ الأصل في فعل المسلم مطلقا- انّه لا يخلّ بواجب، و لا يفعل حراما، سواء في ما كان مبنيّا بأصله على الصحّة، و الفساد محتاجا إلى عارض، أم العكس-.
و ربّما يظهر من الجواهر القول به من بعضهم [٢].
أقول: ان قلنا بوجود أدلّة لفظية في أصالة الصحّة، فمقتضى الإطلاق و العموم فيها الشمول، و ان قلنا بالعدم و انّ دليلها منحصر في الإجماع، و السيرة، و الارتكاز، و نحوها، فهي لبّية و المتيقّن منها غير ما كان بنفسه- و بما هو هو- فاسدا، و يعرض له الصلاح أحيانا.
٣- و قد يفصّل بين الفاسد الأصل الذي عروض الصلاح له نادر، كالزنا، و القتل، و السرقة، و شرب الخمر، و نحوها، و بين الفاسد الأصل الذي عروض الصلاح له وافر، كالغيبة، و الكذب، و خلف الوعد، و ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ترك الصوم، و الجهاد، و نحو ذلك، بالحمل على الصحّة في الثاني دون الأوّل.
و الفارق: السيرة و الارتكاز، و هما حجّة كما حقّقناها في أوائل بحث الظنّ.
و لذا نراهم إذا أحرزوا عدالة شخص ثمّ شرب الخمر، أو اغتاب، ففي
[١]- جواهر الكلام: ج ١٣ ص ٢٨٤.
[٢]- المصدر نفسه.