بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٢ - هنا وجهان
ثانيهما: انّ الحلّية المذكورة في موثّقة مسعدة لها معنى عام يجمع امورا مختلفة، و تكون الحلّية في كلّ منها بحسبه.
ففي التكاليف إذا اطلقت الحلّية على الأعمال يراد بها: الإباحة، فحلّية السفر، و الأكل، و النوم، و نحوها يعني: إباحتها.
و إذا اطلقت الحلّية على الأعيان، كان كلّ بحسبه: فحلّية اللحم أكله، و حلّية الماء شربه، و حلّية بنت العمّ نكاحها، و هكذا.
و إذا اطلقت الحلّية على العقود كان المراد صحّتها: فحلّية البيع صحّته، و عدم حلّية البيع فساده.
كلّ ذلك للظهور النوعي العقلائي، و التبادر، و استعمال الكتاب و السنّة و الفقهاء الحلّية في هذه الامور:
ففي الكتاب: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١].
و في السنّة: ما في رواية تحف العقول: من تقسيم معايش العباد إلى أربعة:
منها الحلّية و الحرمة [٢].
و كذا في كلمات الفقهاء.
و لا ريب انّ الحلّية و الحرمة في المعاملات بمعنى: الصحّة و الفساد.
أقول: كلّ المسألة هنا في التوفيق بين صدر الموثّقة و الأمثلة من باب دلالة الاقتضاء صونا لكلام الحكيم عن اللغوية.
[١]- سورة البقرة/ الآية ٢٧٥.
[٢]- الوسائل: التجارة، الباب ٢ من ابواب ما يكتسب به ح ١ قطعة منه و الباقي في ابواب اخرى و في (تحف العقول) ص ٣٣١ كلّه.