بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٠ - الاشكال الثاني لا معارضة بين أصالة الصحّة و بين الاستصحاب الموضوعي
العقد محرزا صدوره عن البالغ، و هو يكفي للبطلان، إذ الصحّة بحاجة إلى إحراز بلوغ البائع- مثلا- و لم يحرز، فتأمّل.
الاشكال الثاني [لا معارضة بين أصالة الصحّة و بين الاستصحاب الموضوعي]
الثاني: انّه لا معارضة بين أصالة الصحّة و بين الاستصحاب الموضوعي، لما تقرّر في بحث التعادل و الترجيح: من انّ التعارض إنّما هو بين الأدلّة اللفظية، و أصالة الصحّة لا لفظ لها حتّى يعارض مع: «لا تنقض اليقين بالشكّ» و إنّما دليلها: السيرة و الإجماع، و حيث انّهما لبّيان، و الدليل اللبّي قطعي، و الاستصحاب دليل لفظي و هو ظنّي، فلا تعارض بين القطع و الظنّ، و يقدّم الدليل القطعي على الدليل الظنّي.
لكن قد يؤخذ عليه أوّلا: انّ التعارض بمعنى: تنافي الدليلين، سواء كانا لفظيين، أم لبّيين، أم مختلفين، و لا اختصاص للتعارض بالأدلّة اللفظية، و لذا يعارض الدليل اللبّي الذي هو بناء العقلاء الممضى شرعا على حجّية خبر الثقة مطلقا، مع الدليل اللفظي: «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ...» و رجّح المشهور الأوّل، و رجّح بعضهم كالعلّامة في رجاله، و صاحب المعالم، و آخرين الثاني.
و ثانيا: سيأتي ان شاء اللّه تعالى بيان الأدلّة اللفظية، لأصالة الصحّة، و قد تمسّك بها بعضهم، و ذكرها الشيخ ; في الرسائل، و غيره في غيرها.
و ثالثا: ليس كلّ دليل لبّي قطعيّا، و لا كلّ دليل لفظي ظنّيا- ان قلنا انّ المراد بالقطع: الأعمّ من الاطمئنان- فربّ دليل لبّي لا يورث إلّا الظنّ، و ما أكثره في شتّى أبواب الفقه من بناء العقلاء، و الارتكازات، و السيرات المتشرّعية،