بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٣ - التتمة الاولى في جريان قاعدة التجاوز في الغسل و التيمّم و عدمه
الثاني: ما في طهارة الشيخ الأنصاري: من انّ التكليف تعلّق بالطهارة، و الوضوء و الغسل و التيمّم مقدّمات لتحصيلها، فتكون الطهارات الثلاث من قبيل العنوان و المحصّل، فيكون الشكّ فيها جميعا شكّا في المحصّل، و هو مجرى الاشتغال.
و اجيب عنه أوّلا: بأنّ ظاهر الآيات و الروايات: كون الطهارات هي المأمور بها، لا انّها مقدّمات. كقوله تعالى في الوضوء: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... [١].
و قوله سبحانه: في الغسل و التيمّم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ ... [٢].
و الرواية: «الوضوء غسلتان و مسحتان».
و نحو ذلك في الغسل و التيمّم.
و الإشكال إنّما نشأ من أمثال التعبير ب: «لا صلاة إلّا بطهور» فظنّ انّ المكلّف به: الطهور، و الغسلات و نحوها: مقدّمات.
و ثانيا: مقتضى ذلك عدم جريان أصل البراءة في الشكّ في الجزئية و الشرطية في الطهارات (الثلاث) مع اجراء الشيخ و المتأخّرين- خاصّة- البراءة فيها.
و ثالثا: لو سلّمنا انّ الطهارات من قبيل العنوان و المحصّل، فالمحصّل-
[١]- سورة المائدة، الآية ٦.
[٢]- سورة النساء، الآية ٤٣.