بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٠ - الأمر السادس عشر من الخاتمة في لزوم كون الشك حادثا بعد الفراغ
الأمر السادس عشر من الخاتمة في لزوم كون الشك حادثا بعد الفراغ
ان ظاهر أدلّة قاعدتي التجاوز و الفراغ: لزوم كون الشكّ حادثا بعد التجاوز و بعد الفراغ لا قبلهما على نحو بشرط لا، لا ما إذا كان الشكّ قبل التجاوز موجودا و مستمرّا إلى بعد التجاوز، و إلى بعد الفراغ.
فقوله ٧: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» أي: فشككت فشكّك ليس بشيء. كما في نسخة الوافي: «فشككت فليس بشيء»- على ما تقدّم في أوّل البحث- و كذا قوله ٧: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى» الظاهر في حدوث الشكّ بعد المضي و الفراغ.
فأي شكّ تجري معه القاعدتان: (الفراغ و التجاوز) إذا حدث هذا الشكّ قبلهما لا تجري القاعدتان معه، للظهور في غير ذلك.
و عليه: فاذا شكّ- مثلا- في أثناء الصلاة انّه ركع أم لا قبل تجاوز المحلّ، ثمّ غفل حتّى تجاوز عن المحلّ، فإن شكّ في انّه هل أتى بالركوع بعد الشكّ أم لا؟ جرت قاعدة التجاوز، لأنّ هذا الشكّ الحادث متعلّقه غير الشكّ في محلّ الركوع.
امّا إذا علم انّه بعد الشكّ لم يأت بالركوع، و لكنّه محتمل أن يكون سابقا عليه آتيا بالركوع، فلا يفيد ذلك في اجراء قاعدة التجاوز، لأنّ متعلّق الشكّ قبل التجاوز و بعده واحد.
و هكذا في قاعدة الفراغ. و لا اشكال في ذلك.