بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣٨ - القول الثاني عدم الجريان
القول الثاني [عدم الجريان]
الثاني: عدم الجريان.
لأنّ القاعدة إنّما هي- بالانصراف- في الشكّ بعد صدور العمل، لا في الشكّ في أصل العمل.
و قد تقدّم في الأمر الثامن: التفصيل بين كون متعلّق الشكّ نيّة أصل العنوان، و بين غيره.
لكن قد يقال: بجريان القاعدة مطلقا.
للإطلاق.
و للتنظير بقاعدة حيلولة الوقت، حيث لا يفرّق فيها بين الشكّ في أصل انعقاد المركّب، و بين غيره، و كأنّ قاعدة الفراغ نوع توقيت للاشتغال بما إذا لم يعمل العمل و يفرغ منه، فبمجرّد صدق: «مضى» عرفا، تجري قاعدة الفراغ.
فتختصّ قاعدة الاشتغال داخل الوقت بما إذا شكّ في أصل الإتيان بعمل وجدانا، لا إذا عمل و إن كان مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل الإتيان تعبّدا.
و إلّا كان الشكّ في أمثال قصد القربة، أيضا مرجعه إلى الشكّ في أصل الإتيان بالعمل، لأنّ العبادة بلا قصد القربة ليست عبادة تعبّدا.
و إلّا- أيضا- كان الشكّ في التكاليف غير الموقتة وضعا- و ان كانت موقتة تكليفا- كالحجّ، و الخمس، و الزكاة، و الوضوء، و الغسل، و التيمّم، و العقود، و الإيقاعات، و نحوها، مسرحا لأصل الاشتغال، و أصل العدم، و نحوهما إذا كان الشكّ فيها في قصد العنوان. فتأمّل، فانّه محتاج إلى تتبّع و تأمّل كثيرين.