مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٤٩ - (مسألة ٣٧١) إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة و حكم على طبقه و لم يثبت عند الشيعة
..........
خلافه مضافا الى أنه يمكن أن لا يذهب الى عرفات و يبقى في مكة بحجة أنه معتمر عمرة مفردة أو غيره من الاعذار و لا يستلزم عدم ذهابه الى عرفات أنه خالف السلطة كي يؤخذ و يعاقب أو يسأل عن امساكه عن الذهاب و هذا كله ظاهر واضح و صفوة القول انّ التقيّة عبارة عن التحفظ عن ضرر الغير ففرق بين وجوب التحفّظ و بين وجوب العبادة الباطلة فان التحفّظ يتحقق باسباب عديدة.
الجهة الثانية: أنه لو خالف المكلف حكم الحاكم يكون مرتكبا للحرام فلو ذهب الى عرفات في اليوم الذي يكون بعد اليوم الذي حكم الحاكم بكونه التاسع يكون وقوفه حراما و فاسدا بتقريب انّ مخالفتهم حرام و الحرام لا يمكن أن يقع مصداقا للمأمور به و يكون مجزيا لاستحالة اجتماع الضدين و يرد عليه أنّ غاية ما يمكن أن يقال انّ الوقوف معهم واجب و من الظاهر أنّ وجوب الوقوف معهم في يوم الأحد مثلا لا يقتضي حرمة الوقوف يوم الاثنين فلا وجه لحرمته تكليفا و لا فساده وضعا نعم لو علم بأنّ وقوفه في ذلك اليوم يوجب وقوعه في الضرر الذي يحرم تعريض النفس له يحرم عليه الايقاع و لكن مع ذلك لا يحرم الوقوف الّا على القول بحرمة المقدمة التي لا نقول بها و أما إذا لم يعلم بوقوعه في الضرر و أيضا لم يطمئن و لم تقم أمارة معتبرة عليه لكن احتمل و خاف فان قلنا بأن الخوف طريق شرعي معتبر يكون الكلام فيه هو الكلام بلا فرق و على جميع التقادير لا وجه لبطلان الوقوف إذا كان يوم وقوفه يوم عرفة في واقع الأمر كما انّ الاستصحاب يقتضي أنه يوم التاسع إن قلت كيف لا يكون حراما أنه خلاف التقية و قد فرض أنّ التقية واجبة قلت: غاية ما يستفاد من أدلة وجوب التقية وجوبها و قد ثبت في الأصول ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص مثلا لو كان القيام واجبا