مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٢٩ - (مسألة ٣٦٦) الظاهر انّ الجبل موقف و لكن يكره الوقوف عليه
..........
كلام السيد الحكيم (قدّس سرّه) أنه نص عليها غير واحد و كون الحكم بالكراهة بعد القول بها يتم باخبار من بلغ مردود عندنا و ربما يقال بعدم الجواز مستدلا بحديث سماعة قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: إذا كثر الناس بمنى و ضاقت عليهم كيف يصنعون فقال:
يرتفعون الى وادي محسّر قلت: فاذا كثروا بجمع و ضاقت عليهم كيف يصنعون فقال: يرتفعون الى المأزمين قلت: فاذا كانوا بالموقف و كثروا و ضاق عليهم كيف يصنعون فقال: يرتفعون الى الجبل وقف في ميسرة الجبل فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وقف بعرفات فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها فنحّاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس أنه ليس موضع اخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله موقف و أشار بيده الى الموقف و قال: هذا كله موقف فتفرّق الناس و فعل مثل ذلك بالمزدلفة الحديث [١] بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ الجبل خارج عن الموقف و لذا جوز الامام ٧ الارتفاع إليه عند الضيق و يرد عليه أولا انّ الحديث لا يدل على المدعى فان السائل يسأل الامام ٧ عن الوظيفة عند الزحام و الضيق و الامام يجيب بالارتفاع إليه و لم يعلق الحكم على الضيق كي يقال بأنّ مقتضى مفهوم الشرطية عدم الجواز عند الاختيار و ثانيا أنه على فرض دلالة الحديث على المدعى يعارضه ما رواه اسحاق بن عمّار [٢] فانّ المستفاد من الحديث بنحو الوضوح أنه في حال الاختيار يجوز الارتفاع الى الجبل و الوقوف هناك غاية الأمر على الأرض أحب و أفضل و بعد التعارض يكون الترجيح بالأحدثية مع حديث اسحاق.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ٤.
[٢] لاحظ ص ٢٢٨.