مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٨٦ - (مسألة ٣٤١) لو ترك السعي نسيانا أتى به حيث ما ذكره
..........
بين الصفا و المروة فريضة الحديث [١].
و المستفاد من هذا الخبر وجوب الاتيان به في كلّ زمان تذكر و لو بأن يرجع و هذا الأمر لا يكون ارشادا الى الشرطية أو الجزئية كي يقال بأنّ الحكم الوضعي لا يدور مدار القدرة كما انّه لا مدخل فيه للحرج و عدمه فانّ حمل الأمر المتعلق بالسعي كما في حديث ابن عمّار على الارشاد على خلاف القاعدة فيكون الوجوب المتعلق به وجوبا نفسيا و من الظاهر أنّ الوجوب النفسي دائر مدار القدرة كما انّه لو كان المكلف قادرا و لكن حرجيا عليه يسقط الوجوب فالأمر باتيان السعي مباشرة مقيد بصورة القدرة و عدم كونه حرجيا.
و في قبال خبر ابن عمّار حديثان آخران أحدهما ما رواه زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا و المروة حتى يرجع الى أهله فقال: يطاف عنه [٢].
و الحديث ضعيف بمفضل بن صالح فلا يعتد به.
ثانيهما: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا و المروة قال: يطاف عنه [٣].
و مقتضى هذه الرواية وجوب الاستنابة أعمّ من كون المكلف قادرا على السعي مباشرة أو لم يكن قادرا و أعم من أن يكون حرجيا له أو لم يكن و مقتضى القاعدة تخصيص حديث ابن مسلم بحديث ابن عمار إذ حديث ابن عمّار يختص
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٣.