مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٣ - الواجب السادس من واجبات الحج الحلق و التقصير
..........
للعمل بحديث ابن سنان و مقتضى السيرة و الارتكاز عدم الاجزاء و ثانيا: انّ المستفاد من حديث جميل بن دراج [١] ان الاجزاء منحصر بصورة النسيان و بالمفهوم يستفاد منه عدم الاجزاء في صورة العمد فيكون نسبته الى حديث ابن سنان نسبة الخاص الى العام فيخصص حديث ابن سنان بحديث جميل و استدل أيضا بما رواه عمّار الساباطي في حديث قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل حلق قبل أن يذبح قال: يذبح و يعيد الموسى لانّ اللّه تعالى يقول: وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [٢] و التقريب هو التقريب و الجواب هو الجواب و النتيجة انّ مقتضى القاعدة عدم الأجزاء.
الصورة الثانية: أن يكون عدم الترتيب لأجل النسيان و الظاهر انه يجزي و لا يحتاج الى الاعادة و الوجه فيه حديث جميل حيث يستفاد منه أنه لو كان تقديم ما حقه التأخير ناشيا عن النسيان يكون مغتفرا و لا تجب الاعادة.
الصورة الثالثة: أن يكون الاخلال بالترتيب ناشيا عن الجهل ربما يقال بأن الجهل يلحق بالنسيان إذ النسيان فرد من أفراد الجهل و يرد عليه انّ النسيان بماله من المفهوم مغاير مع الجهل فان الجاهل من لا علم له و الناسي من كان عالما ثم نسي معلومه و إن شئت فقل إذا كان الموضوع الجامع بينهما لم يكن وجه لأخذ عنوان النسيان موضوعا في حديث جميل فالحق اختصاص الأجزاء بخصوص الناسي و أما حديثا ابن سنان [٣] و عمار المتقدم آنفا و إن كانا باطلا فهما يشملا الجاهل لكن لا بدّ
[١] لاحظ ص ٢٩١.
[٢] الوسائل: الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٨.
[٣] لاحظ ص ٣٥٢.