مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٥٣ - (مسألة ٣٧١) إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة و حكم على طبقه و لم يثبت عند الشيعة
..........
و صفوة القول انّ الشارع لم يجعل حكم الحاكم السني نافذا بل جعل اليوم الفلاني يوم العيد أو يوم الفطر أو يوم الصوم و كم فرق بين المقامين فلاحظ. اضف الى ذلك انّ الظاهر من قوله الناس، هم العامة فيلزم أن يكون جميع العامة يجعلون اليوم الفلاني يوم اضحى أو فطر أو صوم و مع عدم تحققه لا يصدق الموضوع المذكور في الدليل و مع الشك يكون مقتضى الأصل عدم تحققه فلاحظ.
الجهة الرابعة: أنه لو علم بكون حكم الحاكم مخالفا مع الواقع لا يكون الحج معهم مجزيا و استدل على مقالته بعدم السيرة في هذا الفرض و دليل التقية لا يشمل مورد القطع بالخلاف و يرد عليه أنه ما المانع من الأخذ بإطلاق حديث أبي الجارود فان الحديث دال على الاجزاء على ما رامه و ادعاه و لا نرى في الحديث مانعا عن الاطلاق و ان شئت فقل مفاد الحديث لا يكون مفاد الامارة كي يتوقف على احتمال الموافقة بل المفاد مفاد الحكومة و لذا لو حكم بأن الفقاع خمر نأخذ بقوله و نرتّب الأحكام المترتبة على الخمر على الفقاع مع القطع بأن الفقاع ليس خمرا و بعبارة واضحة الحكومة ظاهرية و واقعية و الحكومة الظاهرية قوامها بالشك و أما الحكومة الواقعية فمقتضاها جعل ما لا يكون فردا حقيقيا فردا ادعائيا كالمجاز السكاكي.
الجهة الخامسة: أنه لو لم يمكنه العمل بالوظيفة يجعل حجه عمرة مفردة لاحظ حديث الحلبي [١].
بقي شيء و هو أنه لا فرق بين كون الحج مستقرا على المكلف أو يكون حجه في سنة استطاعته أي على كلا التقديرين يبدل حجه بالعمرة المفردة بمقتضى حديث الحلبي فان بقيت استطاعته الى السنة القادمة يجب أن يحج و الّا فلا فانا قد ذكرنا انّ
[١] لاحظ ص ٢٤٢.