مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٧٧ - (مسألة ٣٣٥) يبدأ بالسعي من أوّل جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة
..........
المنارة الأخرى قال: و كان المسعى أوسع ممّا هو اليوم و لكن الناس ضيّقوا ثم امش و عليك السكينة و الوقار فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت فاصنع عليها كما صنعت على الصفا ثم طف بينها سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة ثم قصر الحديث [١] و منها ما رواه معاوية بن عمّار أيضا نحوه الّا أنه قال: حتى تبلغ المنارة الاخرى فاذا جاوزتها فقل «يا ذا المن و الفضل و الكرم و النعماء و الجور اغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب الّا أنت» ثم امش و ذكر بقية الحديث الى قوله و تختم بالمروة [٢] و تعتبر الموالاة بين الأشواط فان كل مركب لا بدّ من التحفظ على الموالاة بين اجزائه و هذا هو المستفاد من الأدلة بالفهم العرفي ما لم يقم دليل على خلافه و ربما يقال بعدم وجوبها و استدل على المدعى بجملة من الأمور منها أنّ مقتضى الاطلاق عدم اعتبارها و فيه أنه لو قلنا بأن العرف يفهم من الدليل لزوم الموالاة كما هو كذلك كما تقدم لا تصل النوبة الى التقريب المذكور إذ على ما قلنا لا اطلاق و منها حديث يحيى بن عبد الرحمن الأزرق قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا و المروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه الى الحاجة أو الى الطعام قال: ان أجابه فلا بأس [٣] بتقريب انّ المستفاد من الحديث عدم بطلان السعي باجابته الصديق و قضاء حاجته و فيه انّ الحكم الشرعي قابل للتخصيص و منها ما دل على جواز قطع السعي لأجل الصلاة اليومية لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يدخل
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: الباب ١٩ من أبواب السعي، الحديث ١.