دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٨ - (مسألة- ١) الاجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة
..........
ليجاب عنه. انه كثيرا ما يقع من الامام ٧ في مقام الاستدلال بيان ذلك فيما إذا كانت الكبرى معلومة لدى السامع، لان هذا انما يتم إذا لم يكن في البين الا كبرى واحدة- فحينئذ- يدل على أن الصغرى مشمولة للأوسط الذي هو موضوع للكبرى، أما إذا كانت الكبريات متعددة و كان شمول الموضوع في إحدى الكبريات لهذه الصغرى مشكوكا- كما في كبرى ان الميتة نجسة- فلا يكون ذكره ٧ لذلك كاشفا عن عموم موضوع هذه الكبرى لتلك الصغرى، لا سيما إذا كان تنقيح هذه الصغرى مسوقا لأجل المنع من الأكل بتخيل حليته بواسطة الصيد.
و من الممكن ان المحقق الهمداني (قده) أراد هذا المعنى من الإشكال الذي أشار إليه، فلا يرد عليه: ان مفاد تنقيح الصغرى لا بد ان يكون هو التعميم، لان بيان مجرد الصغرى ليس من وظيفته- ٧.
و بالجملة، لو كانت كبرى «كل ميتة نجس» مسلمة و كان شمولها للقطعة المبانة عن الحي أيضا مسلما- بأن يكون المراد من الميتة كل شيء حي طرأه خروج الروح منه و لو بانفصاله عن الحي- كانت هذه الكبرى- أي كل ميتة نجس- هي الدليل فيما نحن فيه على نجاسة ما أبين من الحي- و لم يكن قوله ٧: «انه ميتة» إلا من قبيل الاستدلال بالشكل الأول مع حذف الكبرى لكونها معلومة لدى السامع، و أما إذا لم تكن الكبرى معلومة الشمول للجزء المفصول هناك من الحي.
فلا دليل على عموم الحكم له- و حينئذ- فإن كان الحكم مقصورا على ما تضمنته- أعني النجاسة- كان محصل قوله ٧: «أنه ميتة» موجبا للحكم بنجاسته، سواء جعلناه من قبيل الحكومة و التنزيل، أو من قبيل الشرح و انه مسوق لتنقيح الصغرى في مقام بيان أن الموضوع في قوله: «الميتة نجسة» شامل للجزء المبان من الحي، و إن لم يكن حكم الميتة مقصورا على النجاسة بل كانت له أحكام عديدة- مثل حرمة الأكل، و عدم جواز الصلاة فيها، و النجاسة و غير ذلك من الأحكام اللاحقة