دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩١ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
على الأحسن- من قولهم: ضع أخاك على أحسنه- فهي لا تدل إلا على عدم ارتكاب ما يخل بالعدالة، مع أنها مختصة بالمؤمن و لا تشمل المخالف.
نعم، يمكن أن يستدل لأمارية يد المسلم، برواية إسماعيل بن عيسى عن أبيه:
سألت أبا الحسن- ٧- عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال- ٧- «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه» [١].
و قد ذكر صاحب الوافي- بعد نقل الرواية- أن المراد من الجيل طائفة من الطوائف [٢]، و لكن الظاهر من ذلك أن الجيل- كما ذكر في معجم البلدان- عبارة عن جيل و جيلان، و هو بلد من بلاد إيران معروف و الديلم منه، و يحتمل أن يكون المراد من ذلك- الجبل- بالباء الموحدة و هو عراق العجم. و كيف كان فهذه الرواية ظاهرة في أمارية يد المسلم غير العارف، و لا يجب السؤال عن تذكيته عند ذلك، غايته أنه مشروط بعمل يدل في نوعه على أن ذلك المسلم قد أحرز تذكيته- على ما عرفت تفصيله.
و قد استدل في شرح النجاة على حجية يد المسلم و لو لم يكن في البين سوق برواية إسماعيل المذكورة، و بخبر بكر بن حبيب المروي في السماء و العالم قال: سئل أبو عبد اللّه- ٧- عن الجبن و أنه توضع فيه الأنفحة من الميتة؟ قال- ٧-: «لا يصلح» ثم أرسل بدرهم و قال: «اشتر من رجل مسلم و لا تسأله عن شيء». و هذه الرواية غير موجودة في الوسائل و المستدرك في هذا الباب بهذا المتن نعم انها موجودة بصورة أخرى [٣].
[١] الوسائل، باب ٥٠ في طهارة ما يشترى من مسلم، حديث ٧.
[٢] قاموس اللغة: «الجيل»- بالكسر-: الصنف من الناس، و بلا لام: أسفل بغداد و بالكسر: إقليم بالعجم معرب كيلان؛ و قوم رتبهم كسرى بالبحرين.
[٣] الوسائل- الباب ٥٠- الحديث ٨ عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول كان ابى يبعث بالدراهم إلى السوق فيشترى بها جبنا فيسمى و يأكل و لا يسأل عنه»