دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦١ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
الرفع، أو شاملة له و للدفع ليكون معناها: أن النجاسة لا توجد في الكر أعم من الوجود الحدوثي أو البقائي، أو أنها لخصوص الرفع مطابقة و للدفع التزاما:
أي أن لازم ارتفاع نجاسته عدم حدوثها فيه، فأخبار التنجس بالتغير- على أي وجه- تخصص الأخبار المذكورة: (أخبار لم يحمل النجاسة) و توجب اختصاص تلك النجاسة بالسابق على الكرية. هذا كله في الحديث النبوي.
و أما الثاني- أي صحيحة ابن بزيع- فالاستدلال به مبني على رجوع التعليل في قوله- ٧-: (فان له مادة) إلى قوله: (حتى يطيب.)
ليكون تعليلا بأمر عرفي. و قد عرفت ما فيه. و على كل، فنحن لو أرجعنا التعليل الى نفس مدخول حتى، فلا دلالة فيه على مطهرية زوال التغير بنفسه، لان المفروض الاتصال بالمادة، و هي لم تتغير، و المتغير إنما هو الماء الموجود. و المفروض أنه عند زوال تغيره بالنزح متصل بالمادة، بل مختلط بما ينبع منها. و قد عرفت- في جواب الاستدلال بها على لزوم المزج- أنه لا فرق- في الاستدلال بها- بين رجوع التعليل إلى الصدر، و رجوعه إلى الذيل، باعتبار تضمنه لحكم شرعي- و هو الطهارة عند زوال التغير- أو باعتبار كونه أمرا عرفيا، فان قوله- ٧-: (واسع لا يفسده شيء) معلل بالمادة قهرا. و هي التي أوجبت طهارته بزوال التغير. و لكن لا يخفى أن مجرد كون المورد حصول المادة لا يوجب استناد الطهارة إليها، لأن الظاهر- حينئذ- كون نفس زوال التغير موجبا للطهارة و إن كان المنشأ حصول المادة الذي هو علة للحكم بالطهارة و لم يكتف بحصول الطهارة بمجرد زوال التغير، نظير ما ذكرناه في الجواب عن اعتبار الامتزاج. و حينئذ فينحصر الجواب- عن الاستدلال بهذه الرواية على مطهرية زوال التغير- بأن الظاهر من التعليل بقوله- ٧-: (لان له مادة) هو رجوعه إلى ما يستفاد من قوله: (حتى يزول التغير) من الحكم بالطهارة لا إلى الجملة الاولى و لا إلى الثانية