دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٠٦ - (مسألة ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر، و الآخر قليل
..........
و العمدة في محل الكلام هي أنه لو لم تكن في البين حالة سابقة، و كان ما لاقته النجاسة غير معين في أن مقتضى القاعدة- بناء على قاعدة المقتضي- هو لزوم الاجتناب. لكن شيخنا(قده) قد صرح في الوسيلة بأنه لا أثر لهذه الملاقاة و أن الحكم في الجميع هو الطهارة، إلا إذا كان الملاقي معينا. و قد عرفت ما فيه من التأمل، فإن مجرد عدم العلم بكون هذه الملاقاة مؤثرة، و أن العلم بها لا يكون منجزا، و إن كان واضحا لا شبهة فيه. إلا ان الاشكال انما هو من ناحية الأخذ بقاعدة المقتضي و انطباقها على الملاقي الواقعي للنجاسة المفروض أنه مشكوك الكرية، فيكون الحكم بلزوم الاجتناب عن ذلك الواقعي مؤثرا في الأطراف.
و ذلك نظير ما لو كانا مسبوقين بالقلة. و قد لاقت النجاسة أحدهما غير المعين، فإنه لو جرى استصحاب القلة في ذلك الواقعي كان مؤثرا في لزوم الاجتناب عن الطرفين، لأن أحدهما قد لاقته النجاسة، مع فرض تأثيرها بالاستصحاب.
ففيما نحن فيه نقول: إن أحدهما قد لاقته النجاسة، مع فرض تأثيرها بقاعدة المقتضي. اللهم إلا أن يقال: ان قاعدة المقتضي انما تتولد من ملاقاة المشكوك فيه للنجاسة. و المفروض أن كلا منهما يكون في حد نفسه و بعينه غير محرز الملاقاة، بخلاف استصحاب القلة، فإنه جار في كل منهما. و لا يتوقف على الملاقاة، و فيه تأمل، لأنا لا نريد اجراء القاعدة في هذا بعينه. و انما نريد إجراءها في ذلك الواقعي، و هو قد لاقته النجاسة قطعا.
و قد دفعنا الاشكال- فيما علقناه على الوسيلة- بما حاصله أن الملاقاة لم تقع إلا على ما وقعت عليه واقعا، و هو ليس بمشكوك فيه. و لم تقع على مشكوك القلة.
و انما كان المشكوك فيه هو وقوعها على ما هو القليل. و بعبارة اخرى ان هذه القاعدة انما هي فيما لو كان شكنا متجها إلى نفس ما وقعت عليه النجاسة هل هو معصوم أو لا؟
و في الصورة المزبورة لم يكن شكنا متجها إلى نفس ما وقعت عليه، و انما كان متجها