دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨١ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
به ظاهر في النجاسة الا أن يقوم دليل على الطهارة، كما في غسالة الجنابة، و فيه تأمل بل منع.
و استدل للنجاسة أيضا بالأدلة التي دلت على انفعال الماء القليل، كمفهوم إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء»، فان مفهومه هو: ان الماء القليل ينجسه كل شيء و كلمة «الشيء» تشمل النجس و المتنجس بعد فرض ثبوت العموم الأفرادي لها.
و أشكل على ذلك: بأن المنظور إليه في مقام السلب- بحسب المنطوق- خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات، باعتبار أن الشارع المقدس نظر إلى الأشياء فرأى قسما منها يكون منجسا- كالبول و الدم و الميتة إلى آخر العشرة- و هي بمجرد الملاقاة للماء و غيره توجب نجاسته، كما و نظر الشارع مرة أخرى فرأى الماء البالغ قدر كر لا تؤثر النجاسات المذكورة فيه بمجرد ملاقاتها له ما لم تقتض تغيره، فأفاد بقوله- ٧-: إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» فكان المقصود من كلمة «الشيء» هو خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات و طبيعي أن المنطوق إذا كان متعرضا لخصوص العشرة فالمفهوم هو: ان الماء القليل يتنجس إذا لاقى أحد النجاسات العشرة. فمركز النفي و الإثبات خصوص النجاسات العشرة دون المتنجسات- سواء كان المفهوم يفيد عموم السلب أو آحاد السلوب- فما نحن فيه خارج عن مورد هذا المفهوم، لان الغالب فيه تطهير المتنجسات بالماء القليل.
و ربما يشكل على الاستدلال المتقدم بنحو آخر، فيقال: إن المراد من «الشيء» في الرواية هو الأعم من النجس و المتنجس، و منطوق القضية سلب كلي، و لما كان المفهوم نقيض المنطوق فمعناه أن المفهوم إيجاب جزئي، بمعنى أنه لو كان قليلا فإنه ينجسه شيء من الأشياء، و هذا لا ينفعنا لان القدر المتيقن منه هو النجس دون المتنجس.
الا أن الجواب عن كليهما واضح:
أما عن الأول- فلأن الشارع المقدس لم يخصص حكمه بالنجاسات خاصة بل وجه السلب الكلي على كلمة «الشيء» و هي شاملة- بمقتضى عمومها- للنجس و المتنجس.
و أما عن الثاني- فلأن المراد بالنقيض هنا ليس النقيض في مصطلح المناطقة،