دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٥ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
إنكار الضروري و إن لم يكن المنكر عالما بكونه من الإسلام، كما أنه لا عبرة بالعلم المجرد عن الضرورة.
و قيل: أن المدار على العلم بأنه من الإسلام، و انما اكتفوا بالضروري لأنه يكون مقارنا للعلم، غالبا و بذلك يكون موجبا لتكذيب النبي ٦ و إن لم يكن ذلك ضروريا.
و التحقيق يقتضي البسط في الكلام فنقول بعونه تعالى: إذا علم المكلف حكما شرعيا (فتارة) يجعل على خلافه حكما آخر، فيكون تشريعا و هو خارج عما نحن فيه. و (اخرى) يقول على خلافه مع علمه بأن النبي ٦ أمرنا به، فيرجع إنكاره إلى أن النبي ٦ قد كذب على اللّه تعالى. و من الواضح أن القائل بذلك كافر إلا أنه ليس بداخل في باب إنكار ما علم هو بوجوبه، و لا يكون ذلك مختصا بالأحكام بل يجري في الموضوعات التي أخبر النبي ٦ بها مثل قوله: «و استرضعت من بني سعد» و لكن كل ذلك أجنبي عما حرره الأصحاب، بل الظاهر من كلماتهم أن الضروري في الدين الإسلامي هو شعار من شعائره، و المسلم لا ينصبغ بالصبغة الإسلامية إلا إذا اعترف بتلك الظواهر. و أقر بتلك الشعائر لا من جهة أن إنكار الضروري يرجع إلى تكذيب الرسول ٦، أو يلازم إنكار باقي النواميس الإسلامية، بل الظاهر أن هذه الظاهرة التي تكون ضرورية في الدين الإسلامي لو أنكرها فقد أنكر إحدى النواميس الإسلامية، فالمنكر لا يكون مسلما إذ ليس الإسلام مجرد الإقرار بالشهادتين بل لا محالة يجب عليه الإقرار بقوانينه التي علم بها ضرورة، و لا فرق في ذلك بين ما يرجع إلى الأعمال و ما يرجع إلى العقائد، بل يمكن تسرية ذلك إلى الحوادث التاريخية، مثل كون النبي ٦ قد هاجر من مكة إلى المدينة، فلو أنكره و اتخذه دينا فيمكن أن يقال: بأنه خرج عن الإسلام، كما ربما يشهد