دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
السابقة أخذ بها، و الا فلا يحكم عليه بالإطلاق، و لا بالإضافة لكن لا يرفع الحدث
المفهومية فالشك فيها من جهة الجهل بمفهوم الشيء سعة و ضيقا: كالشك في مفهوم العدالة بأنه هل هو خصوص ترك الكبيرة أو يعم ترك الصغيرة أيضا؟ و هكذا إذا شك في ماء الصفصاف أنه مطلق أو مضاف، من جهة الشك في أن مفهوم الماء المطلق يختص بما عدا ماء الصفصاف، أو يشمل الماء المصعد من الصفصاف؟ فهذه هي حقيقة الشبهة المفهومية التي كان الموضوع محرزا فيها، و كان الشك في المفهوم من جهة سعته و ضيقه.
و للشيخ الأنصاري- (قدس سره)- شبهة ثالثة أطلق عليها الشبهة الصدقية.
و حقيقتها أن يكون مفهوم الشيء و مصداقه معلومين للشاك، و مع ذلك يجهل انطباق المفهوم على المصداق الخارجي. و ذلك، كما لو عرف مفهوم الماء، و عرف المصداق الخارجي، و شك في انطباق ذلك المفهوم على المصداق من جهة خلطه بشيء من التراب.
إلا أننا قد حققنا في محله أن هذه الشبهة ترجع- لدى الحقيقة- إلى الشبهة المفهومية، لأن منشأ الجهل في الانطباق هو عدم إحراز سعة المفهوم و ضيقه، إذ مع فرض معرفته لحقيقة المفهوم كيف يجهل انطباقه على المصداق الخارجي. و ما ذلك إلا لأن التوقف من ناحية عدم معرفة المفهوم نفسه سعة و ضيقا، فان الشخص حيث كان يتخيل بحسب مرتكزاته أنه عارف بمفهوم الماء سعة و ضيقا، و لكنه بعد ابتلائه بالماء المخلوط بشيء من التراب و حصول الشك له في ناحية الانطباق، يتبين له عدم معرفته سعة المفهوم و ضيقه، فالشبهة- إذن- تعود إلى الشبهة المفهومية، و ليست قسما ثالثا.
و (أما الجهة الثانية)- و هي جريان استصحاب الموضوع في الشبهتين، أو اختصاصه بإحداهما- فلا إشكال في جريان الاستصحاب في الشبهة المصداقية إن كانت للمشكوك فيه حالة سابقة من إطلاق أو إضافة. إنما الكلام في الشبهة المفهومية.
و قد أفاد العلامة العراقي(قده) في بحثه و مقالته ص ١٥٤- أنه من قبيل