دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٦ - (مسألة ٣) إذا لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته
..........
فيجب عليه التيمم. و لكن التحقيق يقتضي أن يقال: ان موضوع التيمم هو عدم وجدان الماء، و الظاهر ان هذا يتحقق إذا لم يتمكن من تحصيله أو استعماله، لأجل عدم القدرة العقلية أو الشرعية أو عدم العلم به. و حينئذ فإذا شك في كون المائع مطلقا و لم يكن في المقام أصل يحرز إطلاقه، فنفس الشك كاف للقطع بأنه مكلف بالتيمم إذ لا أثر في إطلاقه واقعا إذا لم يكن محرزا.
و من ذلك يظهر فساد ما قيل من أن العلم الإجمالي المردد بين كون وظيفته هي الوضوء و بين كونها هي التيمم كاف للتوصل إلى الماء على تقدير كون المشكوك المذكور ماء مطلقا في الواقع، فيلزمه الوضوء به. و لأجل احتمال كونه مضافا في الواقع احتمالا غير منفي بالأصل يلزمه التيمم أيضا، لأنك قد عرفت أن الشك في إطلاقه كاف في القطع بتحقق موضوع وجوب التيمم و ارتفاع موضوع وجوب الوضوء، الذي هو التمكن من تحصيل الماء و عدم ما يمنع من الوصلة إليه، من مانع شرعي أو عقلي، أو عادي، أو جهل بوجوده، و لكن يلزم من ذلك أنه عند انكشاف الخلاف عدم إعادة الصلاة عليه حتى في الوقت و ذلك فيما لو اعتقد عدم وجود الماء و تيمم و صلى لكان تيممه و صلاته صحيحة و لا يلزم إعادتها، و لو انكشف له في الوقت أنه كان واجدا للماء، بل يكون عند انكشاف الخلاف من قبيل تبدل الموضوع في الوقت- كما إذا كان مسافرا فصار حاضرا- و الظاهر أنه لا بأس بالالتزام بذلك الا أنه قد وردت رواية على خلاف ذلك من وجوب الإعادة، و هي ما عن أبي بصير قال: سألته- ٧- عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه فتيمم و صلى ثم ذكر أن معه ماء قبل أن بخرج الوقت؟ قال- ٧-: عليه أن يتوضأ و يعيد الصلاة» [١].
و يمكن أن يقال- على تقدير حجية الرواية و العمل بها-: انها على خلاف القاعدة، إذ القاعدة- كما ذكرنا- تقتضي عدم الإعادة، فحينئذ تقتصر على موردها، فلا
[١] الوسائل باب (١٤) عدم في وجوب إعادة الصلاة الحديث (٥)