دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٢ - (مسألة- ٢) لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن يكرر الوضوء
المضاف واحدا في ألف و المعيار أن لا يعد العلم الإجمالي علما و يجعل المضاف المشتبه بحكم العدم فلا يجرى عليه حكم الشبهة البدوية أيضا و لكن الاحتياط أولى (١).
واحد لما حصل له الا احتمال الطهارة، و هو غير كاف للدخول في العمل. فالطريقة التي توجب له الإحراز هي أن يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يحصل له العلم باستعمال المطلق في الضمن، و لذا قال (قده): «فاذا كانا اثنين يتوضأ بهما و إن كانت ثلاثة أو أزيد يكفى التوضي باثنين» الى آخر عبارته.
(١) و الوجه في ذلك ما ذهب اليه بعضهم من أن العقلاء لا يعتنون بمثل هذا العلم و لا يرونه منجزا و قد اختلفوا بعد ذلك. فمنهم من يرى أن هذا العلم كلا علم، فتعود الشبهة بالنسبة إلى أطرافه شبهة بدوية يرجع فيها إلى الأصول، و منهم من يرى أن هذه الشبهة كلا شبهة، فلا يعتنى بها و لا يحتاج إلى المؤمن و المحرز، و كأن السيد(قده) ممن يرى أن هذه الشبهة كلا شبهة، و لذلك جوز استعمال كل منها من دون حاجة إلى إحراز شرط إطلاق الماء في الوضوء، و انما احتاط استحبابا لشبهة من يرى أن هذا العلم كلا علم، و حينئذ يجري حكم الشبهة البدوية بالنسبة إلى كل واحد من الأطراف، و حيث لا أصل يقتضي الإطلاق فالمرجع هو الاحتياط لقاعدة الاشتغال. أما على ما سبق من اختيارنا من أن العلم منجز على كل حال فالاحتياط لازم هنا.
و يمكن أن يقال: ان ذلك لا يلتئم مع أغلب تلك الضوابط للشبهة غير المحصورة و انها توجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز. نعم لو تم ما عن الشيخ (قده) من كون العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة بمنزلة العدم حتى في تأثير الاحتمال في كل واحد من الأطراف أو أتممنا ذلك بما عن الأستاذ العراقي (قده) من كون ذلك الضعف بمنزلة الامارة القائمة على عدم التكليف في هذا الطرف و على ثبوته في باقي الأطراف لأمكن القول بسقوط حكم الشك في هذا الطرف. هذا و لكن شيخنا الأستاذ (قده) مع أنه لم يعتمد على هذه الأمور بل اعتمد على ما عرفت من سقوط حرمة المخالفة