دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٣ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
حقيقية، غايته أنها معلقة على الغليان، و ليست هي تأهلية فلذلك ليست من سنخ الواجب المعلق لأن ذلك انما هو بجعل الحكم فعليا و أخذ متعلقة استقباليا، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل. بل أساس هذا المطلب دعوى الفرق بين زمان جعل الشارع الحرمة المعلقة و زمان لم يجعل الشارع هذا الحكم، فان ذلك العصير الكلي قد طرأته صفة شرعية لم تكن حاصلة له قبل هذا الجعل. و من الواضح ان تلك الصفة الشرعية التي لحقت كلي العصير تسرى منه إلى أفراده الخارجية فعند التبدل إلى الزبيبية يشك في بقاء تلك الصفة الشرعية الاعتبارية لها، فيشملها دليل الاستصحاب.
و لعل هذا هو مراد من صحح الاستصحاب التعليقي دون كون المستصحب هو الحرمة المنوطة بلحاظ الغليان، أو أن المستصحب هو فعلية الحكم بدعوى كون الحكم فعليا و لو قبل وجود شرطه في قبال الشأني، أو الإنشائي، و المراد من الفعلي هو الوصول إلى درجة التبليغ في قبال الاقتضائي، أو الشأني، أو الإنشائي فتأمل.
و قد أشكل شيخنا الأستاذ (قده) بما حاصله أن الشرط يرجع إلى جزء الموضوع فيكون مفاد الجملة: العصير الغالي يحرم حتى يذهب ثلثاه، و- حينئذ- إن كان المستصحب هو هذا الحكم الكلي الوارد على كلي العصير الغالي فهذا لا شك في بقائه إلا من جهة احتمال النسخ- و لا كلام فيه فعلا- و إن كان المستصحب هو حكم هذا العصير الخاص الذي تبدل إلى الزبيبة قبل الغليان ثم طرأه الغليان، فيرد عليه أن هذا الحكم لم يتحقق في ذلك الخاص قبل تبدله إلى الزبيبة لعدم تحقق تمام موضوعه.
نعم قد تحقق أحد جزئية- و هو العصير الذي لو انضم اليه الجزء الآخر- أعني الغليان لتثبت له الحرمة-، و ليس ذلك من الأحكام الشرعية حتى لو قلنا: بجعل السببية، أو جعل الملازمة، بل هو حكم عقلي جار في جميع الموضوعات المركبة عند تحقق أحد الأجزاء و عدم تحقق الجزء الآخر، فيكون من قبيل الحرمة التأهلية، نظير استصحاب صحة الأجزاء السابقة التي لا يكون إلا بمعنى أنه لو انضم إليها سائر الأجزاء